--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

الشرف بين الأسطورة الجسدية والحقيقة الإنسانية.

نُشر في ٣‏/٥‏/٢٠٢٦، ٧:٥٤:٠٨ م

29776.png
الشرف بين الأسطورة الجسدية والحقيقة الإنسانية:

في كثير من المجتمعات الشرقية، ما يزال مفهوم الشرف محصورًا في صورة ضيقة ومادية، تُختزل في بضع قطرات دم يُفترض أن تسيل ليلة الزواج، كدليل “قاطع” على عفة المرأة. هذا التصور، الذي ترسّخ عبر أجيال، لم يُبنَ على علم دقيق ولا على فهم إنساني عميق، بل على موروثات اجتماعية متراكمة، كثير منها يقوم على الوهم أكثر مما يقوم على الحقيقة.

المفارقة أن هذا “المقياس” الذي يُرفع إلى مرتبة اليقين، هو في حقيقته هشّ إلى حدّ السذاجة. فالعلم نفسه لا يقرّ بأن غشاء البكارة دليل ثابت على أي سلوك، إذ يمكن أن يتمزق لأسباب متعددة لا علاقة لها بعلاقة جنسية، كما يمكن ألا يتمزق حتى مع حدوثها. ومع ذلك، يستمر التعامل معه كحَكَم نهائي في قضية معقدة كقضية الشرف.

الأمر لا يقف عند حدود الجهل العلمي، بل يتعداه إلى تجاهل البعد الأعمق: البعد الإنساني والمعنوي. فالشرف، في جوهره، ليس حدثًا بيولوجيًا عابرًا، بل هو منظومة قيم وسلوكيات، تتصل بالصدق، والالتزام، والاختيار الواعي. إن اختزال هذه المنظومة في دليل جسدي قابل للتلاعب أو الالتفاف، هو إفراغ للفكرة من معناها الحقيقي.

لقد بات معروفًا أن بإمكان أي تدخل طبي بسيط أن يعيد “ترميم” هذا الدليل المزعوم، ما يطرح سؤالًا منطقيًا: إذا كان بالإمكان إعادة إنتاج العلامة، فكيف يمكن اعتبارها معيارًا للحقيقة؟ أليس هذا وحده كافيًا لإسقاط هذا المقياس برمّته؟

لكن القضية الأعمق ليست في إمكانية التلاعب الجسدي، بل في الدوافع النفسية والعاطفية التي تقف خلف السلوك الإنساني. فالإنسان لا يُختزل في جسده، بل في اختياراته، في مشاعره، وفي وعيه بذاته وبالآخرين. حين تُقدِم امرأة على علاقة عاطفية، فإن ما يحدث لا يمكن قياسه بحدث بيولوجي، بل بتجربة إنسانية كاملة، لها سياقها وظروفها وتعقيداتها.

إن الإصرار على هذا الفهم الضيق للشرف لا يظلم المرأة فقط، بل يختزل المجتمع كله في معايير سطحية، تتجاهل الأخلاق الحقيقية لصالح رموز شكلية. وهو أيضًا يعكس خللًا في ميزان العدالة، حيث يُحاسَب طرف بمعايير قاسية ومجتزأة، بينما يُغضّ الطرف عن الطرف الآخر.

ربما آن الأوان لإعادة تعريف الشرف خارج هذا القالب الضيق. الشرف ليس غشاءً، ولا علامة جسدية، بل هو صدق الإنسان مع نفسه، واحترامه للآخر، وقدرته على تحمّل مسؤولية اختياراته. وما لم يتحرر هذا المفهوم من أسر الجسد، سيبقى أداة للظلم أكثر منه معيارًا للفضيلة...

أخيراً:

لم يلتفت هؤلاء إلى أن قضية الشرف لاتقاس بهذا المقياس الاخرق والأجوف فلطالما مارست الصبايا فعل الحب مع شباب دون أن يؤدي هذا إلى حد الاختراق...

 القضية برمتها ليس بهذا المقياس المادي الوضيع والمتواضع، بل هي بفعل الحب والعواطف الجياشة التي جعلت هذه الصبية أو تلك، أن تسلم ماتعرف أنه مقياس شرفها وفق ثقافة مجتمعها إلى هذا الشاب أو ذاك، وبذا يكون الفعل هنا ليس فعل مادي يمكن الالتفاف عليه أو حتى إنكاره تماما بعمل جراحي كما اسلفنا بل القضية في العامل المعنوي الذي أدى إلى هذه الواقعة المادية التي لايزال الكثيرون يعتدون أنها مقياس لشرف من حملت أسماؤهم...

باختصار :

الخيانة هنا هي خيانة معنوية لا مادية وما أكثر الخيانات المعنوية التي ترتكب في مجتمعاتنا دون أن تخلف اقرأ ماديا.