--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
العالم

الشرق الأوسط على حافة الانفجار الكبير حين تسقط الطائرات وتُفتح الجبهات… هل دخلت المنطقة مرحلة الحرب التي لا يمكن إيقافها

نُشر في ١٣‏/٣‏/٢٠٢٦، ١:٣٧:٣٢ م

11371.jpg

الشرق الأوسط على حافة الانفجار الكبير

حين تسقط الطائرات وتُفتح الجبهات… هل دخلت المنطقة مرحلة الحرب التي لا يمكن إيقافها؟

في الحروب الكبرى لا تأتي اللحظة الفاصلة دائماً في صورة إعلان رسمي أو معركة حاسمة. أحياناً تبدأ بانهيار تفصيل صغير في مشهد أكبر. طائرة تسقط في سماء بعيدة، قاعدة تُستهدف بصاروخ مجهول المصدر، أو قرار سياسي يتخذ في غرفة مغلقة ثم تتردد أصداؤه في كل جبهات المنطقة.

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط يشبه تماماً تلك اللحظة. المنطقة لا تشهد مجرد جولة قتال جديدة، بل تبدو وكأنها دخلت مرحلة مختلفة من الصراع؛ مرحلة تتسع فيها الجبهات، وتتداخل فيها القوى، وتختفي فيها الخطوط الحمراء التي كانت تضبط إيقاع الحروب السابقة.

حادثة سقوط طائرة التزويد بالوقود الأمريكية فوق غرب العراق ليست مجرد حادث عسكري عابر. هذه الطائرات ليست مقاتلات عادية، بل هي الشريان اللوجستي الذي يسمح للطائرات الحربية بالعمل لساعات طويلة فوق مسارح العمليات. فقدان واحدة منها، سواء كان نتيجة حادث تقني أو نتيجة استهداف معادٍ، يعني أن السماء نفسها أصبحت ساحة صراع غير آمنة.

وما يزيد من حساسية الحدث أن الروايات المتناقضة حول سبب سقوط الطائرة تعكس واقع الحرب الإعلامية الموازية للحرب العسكرية. في مثل هذه اللحظات لا تكون الحقيقة العسكرية وحدها هي المهمة، بل الرواية أيضاً. فكل طرف يحاول صياغة القصة بما يخدم استراتيجيته ويؤثر في الرأي العام الداخلي والخارجي.

لكن الطائرة ليست سوى قطعة واحدة من لوحة أكبر بكثير.

في الجنوب اللبناني تتشكل ملامح معركة قد تكون الأخطر منذ سنوات. الضربات الجوية المستمرة لم تحقق حتى الآن الهدف الذي كانت تطمح إليه إسرائيل: تحييد قدرة على إطلاق الصواريخ. ومع استمرار القصف المتبادل، بدأ يتسلل إلى النقاش داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية سؤال قديم يعود كل مرة إلى الواجهة: هل الحل في النهاية هو الحرب البرية؟

التاريخ العسكري للمنطقة يقول إن الحرب البرية في جنوب لبنان ليست قراراً عسكرياً بسيطاً. تضاريس صعبة، شبكة تحصينات وأنفاق، وأسلحة مضادة للدروع أثبتت فعاليتها في حروب سابقة. أي تقدم بري قد يتحول سريعاً إلى معركة استنزاف طويلة ومكلفة.

المعضلة أن القيادة السياسية لا ترى خيارات كثيرة. فاستمرار إطلاق الصواريخ دون رد حاسم يضعف صورة الردع، بينما الدخول في حرب برية يفتح أبواباً لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

وهنا تظهر المشكلة الحقيقية في هذا الصراع: الجبهات لم تعد منفصلة.

العراق لم يعد مجرد ساحة خلفية. القواعد العسكرية الأجنبية هناك أصبحت جزءاً من المعادلة. أي هجوم عليها يرسل رسالة مباشرة إلى واشنطن بأن الحرب يمكن أن تمتد إلى كل نقطة يوجد فيها الجنود الأمريكيون.

في الوقت نفسه، تتزايد الإشارات التي توحي بأن المواجهة قد تمتد إلى البنية التحتية للطاقة في شرق المتوسط والخليج. حقول الغاز البحرية، الموانئ النفطية، وخطوط الملاحة ليست مجرد منشآت اقتصادية؛ إنها أعصاب الاقتصاد العالمي. استهدافها يعني نقل الحرب من نطاقها الإقليمي إلى تأثير عالمي مباشر.

الأسواق بدأت تلتقط هذه الإشارات سريعاً. ارتفاع أسعار النفط ليس مجرد تفاعل اقتصادي عابر، بل تعبير عن خوف حقيقي من أن تتحول الممرات البحرية الحيوية إلى مسرح مواجهة.

وإذا حدث ذلك، فإن الحرب لن تبقى شأناً شرق أوسطياً.

التاريخ الحديث يعلّمنا أن الحروب الكبرى غالباً ما تبدأ عندما يعتقد كل طرف أنه يستطيع التحكم في مستوى التصعيد. المشكلة أن التصعيد، بمجرد أن يبدأ، يصبح مثل كرة ثلج تتدحرج على منحدر حاد. كل ضربة تفتح الباب لضربة أكبر، وكل رد يولّد ردّاً أشد.

الشرق الأوسط يقف الآن عند تلك الحافة الخطرة.

هناك أطراف تعتقد أن القوة العسكرية يمكن أن تفرض معادلة ردع جديدة بسرعة. وهناك أطراف أخرى ترى أن توسيع المواجهة هو الطريق الوحيد لفرض توازن جديد. وبين هذين التصورين تتحول المنطقة تدريجياً إلى شبكة مترابطة من الجبهات المفتوحة.

ما يجعل اللحظة الحالية مختلفة عن كثير من الأزمات السابقة هو أن اللاعبين كثر، والقرارات تتخذ في عواصم متعددة، وكل قرار صغير قد يطلق سلسلة من التفاعلات لا يمكن السيطرة عليها.

في مثل هذه الظروف يصبح السؤال الحقيقي ليس من سيبدأ الحرب، بل من سيكون قادراً على إيقافها إذا بدأت فعلاً.

والإجابة حتى الآن تبدو مقلقة.

لأن كل المؤشرات تقول إن الشرق الأوسط لم يعد يقترب من الحرب فقط…
بل ربما دخل بالفعل في أول فصولها.