--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
العالم

التهديد بالحرب البرية في لبنان: بين استعراض القوة وحدود الواقع

نُشر في ٦‏/٣‏/٢٠٢٦، ٨:٣٩:٥٢ م

8523.jpg

التهديد بالحرب البرية في لبنان: بين استعراض القوة وحدود الواقع

منذ عقود، كلما تصاعد التوتر على الحدود بين و يعود التهديد الإسرائيلي بالاجتياح البري إلى الواجهة. عبارة «كل الخيارات مطروحة» التي يكررها قادة ليست جديدة في قاموس الصراع، لكنها في كل مرة تعكس معادلة معقدة: رغبة في إظهار الاستعداد للحرب، يقابلها إدراك عميق لصعوبة خوضها.

فالحديث عن الحرب البرية في لبنان لا يتعلق بقرار عسكري بسيط، بل بخيار استراتيجي محفوف بالمخاطر. الجغرافيا الجنوبية للبنان، وطبيعة القتال غير التقليدي، والخبرة القتالية التي اكتسبها خلال السنوات الماضية، كلها عوامل تجعل من أي توغل بري مغامرة لا يمكن ضمان نتائجها بسهولة.

لا تزال تجربة حاضرة بقوة في الوعي العسكري الإسرائيلي. في تلك الحرب دخلت القوات الإسرائيلية إلى الجنوب اللبناني وهي تتوقع حسم المعركة سريعاً، لكنها واجهت نمطاً مختلفاً من القتال، يعتمد على الكمائن، والتحصينات، والصواريخ المضادة للدروع.

انتهت الحرب آنذاك دون أن تحقق إسرائيل أهدافها المعلنة بالكامل، ما ترك أثراً عميقاً في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي أدركت أن الحرب البرية في لبنان ليست معركة تقليدية يمكن حسمها بتفوق السلاح وحده.

منذ ذلك الحين تغيّر الكثير. فـ لم يعد التنظيم نفسه الذي واجه إسرائيل قبل عقدين. فقد اكتسب خبرة عسكرية كبيرة خلال مشاركته في الحرب في ، حيث خاض معارك برية طويلة ومعقدة، واكتسب خبرة في إدارة العمليات الميدانية واستخدام أسلحة متنوعة.

كما تشير تقديرات عديدة إلى أن قدراته الصاروخية تطورت بشكل ملحوظ، وأن بنيته الدفاعية في الجنوب اللبناني أصبحت أكثر تعقيداً من السابق، بما يشمل تحصينات وأنفاقاً ومواقع إطلاق يصعب كشفها أو تدميرها بالكامل من الجو.

كل ذلك يعني أن أي عملية برية إسرائيلية لن تكون عملية خاطفة، بل قد تتحول إلى حرب استنزاف مكلفة سياسياً وعسكرياً.

مع ذلك، تستمر إسرائيل في التلويح بالحرب البرية. السبب الأساسي لا يكمن بالضرورة في رغبة فورية في خوضها، بل في محاولة الحفاظ على معادلة الردع.

ففي الصراعات غير المتكافئة، تلعب الرسائل العسكرية دوراً أساسياً. عندما تقول إسرائيل إن كل الخيارات مفتوحة، فهي تحاول أن توصل رسالة مفادها أنها مستعدة للذهاب بعيداً إذا استمر التصعيد.

الهدف من هذه الرسائل هو الضغط على الخصم ومنع تآكل الردع، خصوصاً في ظل استمرار المواجهات المحدودة على الحدود.

لكن التهديد بالحرب لا يعني بالضرورة اتخاذ قرارها. فالتجربة التاريخية تظهر أن الحروب بين إسرائيل ولبنان، رغم قسوتها، بقيت محصورة في نطاقها الجغرافي. حتى في المواجهات الكبرى مثل ، لم تتحول المعركة إلى حرب إقليمية واسعة.

وهذا يعكس حقيقة أساسية في هذا الصراع: كل طرف يعرف أن كلفة الحرب الشاملة ستكون باهظة، وأن نتائجها قد تكون غير قابلة للتوقع.

لهذا السبب تحديداً يبقى التهديد بالحرب البرية في كثير من الأحيان جزءاً من استراتيجية الضغط والردع أكثر منه إعلاناً عن حرب وشيكة.

ومع ذلك، تبقى هذه المعادلة هشة. فالتصعيد المتبادل، والغارات الجوية، والردود الصاروخية، كلها عوامل تزيد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع نتيجة خطأ في الحسابات.

في الشرق الأوسط، كثيراً ما تبدأ الحروب الكبيرة من شرارة صغيرة. ولهذا فإن التهديد بالحرب البرية، حتى لو كان جزءاً من لعبة الردع، يظل سلاحاً ذا حدين: قد ينجح في منع الحرب… لكنه قد يقود إليها أيضاً إذا خرجت الأمور عن السيطرة.