
أمريكا تحشد مقاتلاتها الشبحية… والمنطقة على صفيح ساخن بين الردع والرد :
في مشهد يعكس عودة التوتر إلى ذروته، تحرّكت الولايات المتحدة على أكثر من جبهة لتعزيز حضورها العسكري في الشرق الأوسط، فيما رفعت إيران من وتيرة تدريباتها على سيناريوهات الرد، في سباق رسائل قوة متبادلة يشي بأن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الحساسية...
خلال الأيام الأخيرة، دفعت واشنطن بمقاتلات شبحية متقدمة ووحدات دعم إلى قواعدها الإقليمية، بالتوازي مع إعادة تموضع مجموعات بحرية قرب الممرات الحيوية، ومصادر عسكرية غربية تقول إن الهدف هو ( تعزيز الردع ) وضمان الجاهزية لأي تطور مفاجئ، فيما يرى مراقبون أن هذا الحشد يتجاوز الاستعراض إلى بناء خيارات عملياتية سريعة إذا ما انهارت قنوات التهدئة...
في المقابل، كثّفت طهران مناوراتها الميدانية والبحرية والجوية، مع تركيز خاص على محاكاة الردود المتدرجة، من الدفاع الجوي إلى عمليات بحرية غير متماثلة، وأكد قادة في الحرس الثوري الإيراني أن الوحدات المختصة باتت على جاهزية لتنفيذ أوامر الردع عند الحاجة، في رسالة تهدف إلى رفع كلفة أي مغامرة عسكرية محتملة. كما شددت القيادة الإيرانية، وعلى رأسها علي خامنئي، على أن البلاد “لن تبادر بالحرب” لكنها لن تتردد في الدفاع عن سيادتها إذا فُرضت المواجهة...
الا ان القلق الأكبر يتمحور حول أمن الملاحة والطاقة، إذ تعود التهديدات بإمكانية تعطّل الحركة في مضيق هرمز إلى الواجهة كلما ارتفع منسوب التصعيد، فأي اضطراب هناك قد ينعكس فورًا على أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يدفع دول المنطقة إلى مراقبة التطورات بحذر شديد ومحاولات مكثفة لتفادي الانزلاق.
سياسيًا، يأتي هذا الاحتقان بينما تتحرك مسارات دبلوماسية هشة في الخلفية، فمباحثات غير مباشرة تُدار عبر وسطاء في جنيف وبرعاية سلطنة عمان، تحاول رأب الصدع حول ملفات نووية وأمنية أوسع، لكن فجوة الثقة لا تزال عميقة، واشنطن تربط التهدئة بحدود صارمة على أنشطة التخصيب وبرامج الصواريخ، فيما تصر طهران على فصل هذه الملفات واعتبار قدراتها الدفاعية شأنًا سياديًا...
هكذا، تتقاطع لغة الحشود العسكرية مع دبلوماسية الأنفاس الأخيرة، رسائل ردع من الجو والبحر، وتدريبات إيرانية على ( أسوأ الاحتمالات ) ، ومساعٍ سياسية تحاول الإمساك بخيط التهدئة قبل أن ينقطع، وبين هذا وذاك، يبقى الشرق الأوسط على حافة اختبار جديد، حيث يكفي خطأ تقدير واحد لتحويل استعراض القوة إلى مواجهة مفتوحة ذات ارتدادات إقليمية ودولية واسعة.
