--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

انت عمري… لحظة خالدة

نُشر في ٢٥‏/٢‏/٢٠٢٦، ٨:٣٨:٥٤ م

25327.jpg

«انت عمري… لحظة خالدة»

في صيف عام 1964، كانت القاهرة تتنفس الموسيقى والفن في كل شارع وزقاق، لكن حديقة الأزبكية كانت على موعد مع حدث سيظل محفورًا في ذاكرة الموسيقى العربية. الجمهور يتجمع منذ ساعات، أطفال وشباب وشيوخ، وعيونهم تتلألأ بشغف لم يخفِه أحد، الجميع يعرف أن شيئًا كبيرًا على وشك أن يحدث، شيئًا ليس مجرد أغنية، بل لحظة حياة كاملة.

خلف الستار، أم كلثوم تمسح يديها على فستانها، تتنفس ببطء، تتذكر الكلمات:

"رجعوني عينيك لأيامي اللي راحوا
علموني أندم على الماضي وجراحه
اللي شفته قبل ما تشوفك عينيا
عمر ضايع يحسبوه إزاي عليا
انت عمري اللي ابتدى بنورك صباحه"

ترتجف الكلمات في قلبها قبل أن ترتجف في صدر الجمهور. على البيانو، محمد عبد الوهاب يلمس الأوتار برفق، كل نغمة متصلة بالكلمة، وكل كلمة مرتبطة بالنغمة، كأنهما خيطان متشابكة تصنع روح الأغنية.

يرتفع الصوت، وينطلق من المسرح ليملأ الحديقة: الجمهور صامت، بعضهم يمسح دموعه، بعضهم يبتسم ابتسامة تختلط فيها الدهشة والفرح، وكل قلب يخفق مع كل مقطع، وكل نفس يصبح جزءًا من الأغنية نفسها.

"قد ايه من عمري قبلك راح وعدّى يا حبيبي
قد ايه من عمري راح
ولا شاف القلب قبلك فرحة واحدة
ولا داق في الدنيا غير طعم الجراح
ابتديت دلوقتي بس أحب عمري
ابتديت دلوقتي أخاف لا العمر يجري"

كل مستمع يشعر كما لو أن الكلمات تحكي حياته الخاصة، الماضي الذي فقده، والحاضر الذي بدأ الآن مع هذا الحب. الحديقة بأكملها صارت جسدًا واحدًا ينبض بالموسيقى والشعور.

مع مرور الوقت، تتكشف المزيد من عمق الأغنية:

"كل فرحة اشتاقها من قبلك خيالي
التقاها في نور عنيك قلبي وفكري
يا حياة قلبي يا أغلى من حياتي
ليه مقابلتش هواك يا حبيبي بدري"

"الليالي الحلوة والشوق والمحبة
من زمان والقلب شايلهم عشانك
دوق معايا الحب دوق حبة بحبة
من حنان قلبي اللي طال شوقه لحنانك"

الكلمات تنساب كالموج، تأخذ كل مستمع معها، تقرّب البعيد، تمحو الماضي، وتجعل كل لحظة حاضرة حياة جديدة تبدأ من أول نظرة للحبيب. الناس تهمس لبعضها، تتبادل دموع الفرح والدهشة، بعضهم يُحاول أن يغني مع الكلمات بصوت خافت، البعض الآخر يبكي صمتًا.

حين اقتربت الأغنية من نهايتها، ارتفعت أصوات التصفيق، لكنها لم تكن مجرد تصفيق؛ كان هناك شعور جماعي بالدهشة، بإعجاب عميق، بحضور لحظة غير عادية. أم كلثوم تتوقف قليلاً، تلتقط أنفاسها، تنظر إلى الجمهور بعينيها التي تحكي سنوات من الفن، وفجأة يلتقي صوتها بالتصفيق، وكأن الجميع أصبح جزءًا من الأغنية نفسها.

خلف الكواليس، جلست أم كلثوم وعبد الوهاب ينظران لبعضهما، ابتسامة هادئة تعكس إدراكهما: هذه ليست أغنية عابرة، إنها ولادة أسطورة، حياة موسيقية كاملة، لحظة خالدة ستعيش في كل قلب عربي.

لاحقًا، انتشرت الأغنية في التسجيلات الرسمية وإذاعات الشرق الأوسط، لكن صوت الجمهور في حديقة الأزبكية، الدموع، الابتسامات، والهمسات المليئة بالدهشة، ظل حاضرًا في كل نسخة، في كل استماع، كأن الحفل لم ينته أبدًا. أصبحت «انت عمري» مرجعًا لكل محبي الفن العربي، دليلًا حيًا على أن الكلمات والصوت واللحن، عندما يتحدون، يصنعون خلودًا موسيقيًا ونفسيًا يمتد عبر الزمن.