
سلاح التفاوض الإيراني: "أسلوب البازار" في مواجهة واشنطن
يستعد عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني وقائد وفد بلاده في المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن في جنيف حول الملف النووي، لجولات حاسمة وسط تصاعد التوتر بين الطرفين وفرص حقيقية لتجنب مواجهة أوسع. وما يميز الموقف الإيراني في هذه المحادثات هو ما يُعرف بـ "أسلوب البازار"، وهو نهج تفاوضي متجذّر في الثقافة الإيرانية، يعتمد على الصبر والمناورة التدريجية لتحقيق أفضل النتائج.
يصف المراقبون أسلوب عراقجي بأنه نسخة دبلوماسية من سوق البازار التقليدي، حيث لا تُقدّم العروض مباشرة، بل يتم تعديلها تدريجيًا وفق ردود الفعل واستراتيجيات الطرف المقابل. هذا الأسلوب يقوم على قراءة الإشارات، استنزاف الوقت لإظهار جدية الطرف الآخر، وضبط الإيقاع التفاوضي لضمان الحفاظ على قوة الموقف الإيراني. ويعتبر هذا النهج جزءًا من الثقافة السياسية الإيرانية التي تتجاوز مجرد التكتيك الدبلوماسي، ليصبح سلاحًا عمليًا في مواجهة الضغوط الأميركية، سواء كانت تهديدات عسكرية أو عقوبات اقتصادية.
ويختلف أسلوب البازار عن النمط الغربي التقليدي الذي يركز على صياغة اتفاقيات محددة بزمن واضح وجداول مضبوطة. ففي الحالة الإيرانية، يُقدّر الوقت كأداة للتفاوض، ويُعتبر التدرج في التنازلات وسيلة لكشف حدود الطرف المقابل وكسب تنازلات إضافية. وتبرز أهميته في إدارة الأزمة الراهنة، حيث يمنح طهران هامشًا أوسع للمناورة، ويسمح لها بإيصال رسائل سياسية داخلية وخارجية في الوقت نفسه، مع الاستفادة من الوقت لتخفيف الضغط أو تحقيق مكاسب في ملفات مرتبطة مثل العقوبات أو البرنامج الصاروخي.
وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب قد يبدو تقليديًا أو ثقافيًا، إلا أن طهران تعتبره جزءًا من استراتيجيتها في حماية السيادة الوطنية وتأمين مصالحها الاستراتيجية. وهو ما سبق أن برز في المفاوضات النووية لعام 2015، ويبدو أنه سيستمر في لعب دور محوري في محادثات جنيف الحالية، مع عباس عراقجي كحارس وممارس أساسي لهذه الدبلوماسية الخاصة.