
عودة أزمة الكهرباء في سوريا مع تراجع إمدادات الغاز بفعل التوترات الإقليمية
تعيش سوريا أزمة انقطاع الكهرباء من جديد في العديد من المحافظات، في ظل تراجع إمدادات الغاز الطبيعي التي تشغل محطات التوليد، وذلك بالتزامن مع تصعيد التوترات في المنطقة وتأثيراتها على شبكات الطاقة الإقليمية.
وقالت وزارة الطاقة في الحكومة السورية الانتقالية، في أحدث بيان لها، إن انخفاض كميات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن إلى محطات التوليد أدى إلى تخفيض ساعات التغذية الكهربائية المتاحة. وأوضحت الوزارة أن هذا التراجع في الإمدادات مرتبط بصعوبات في الالتزام بضخ الغاز نتيجة التطورات الإقليمية الراهنة، مما أجبرها على تنظيم التغذية الكهربائية وفق الإمكانات المتاحة، مع الاعتماد بشكل أكبر على الغاز المحلي المتاح بصورة محدودة.
الأزمة تأتي في سياق ارتفاع أسعار الغاز عالمياً وتراجع الإمدادات من مصادر رئيسية بسبب النزاعات في الشرق الأوسط، وهو ما يفاقم الضغوط على قطاع الطاقة الذي يعاني منذ سنوات من ضعف البنية التحتية والقدرة الإنتاجية في سوريا. وقد ارتفعت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية بشكل ملحوظ، مما يعكس الاضطرابات في الإمدادات حول العالم بفعل الحرب المتواصلة، ويؤثر بشكل غير مباشر على قدرة دول مثل سوريا على تأمين مصادر بديلة للطاقة.
سوريا لم تشهد استقرارًا في التيار الكهربائي منذ أكثر من عقد كامل من الصراع والدمار في البنى التحتية، حيث أدت الحرب إلى تدمير محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، كما زاد الطلب على الكهرباء في المناطق الواقعة تحت سيطرة أطراف مختلفة من تعقيد أزمة الطاقة. وكان الاعتماد دائماً كبيراً على الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء، مما يجعل أي تراجع في الإمدادات عاملًا حاسماً في زيادة انقطاعات التيار.
في الشوارع، يعاني المواطنون من جداول تقنين طويلة للكهرباء تؤثر على الحياة اليومية، ولا تزال جهود الإصلاح والتعافي بطيئة، في ظل محدودية الموارد والاستثمارات المطلوبة للتعويض عن الخسائر الضخمة التي لحقت بقطاع الطاقة منذ سنوات الحرب.