
بعد خمسة و أربعون عامًا…
لا أدري من أين أبدأ، هل أبدأ من اليوم الذي كنتِ فيه كل الأشياء، أم من هذا المساء الذي عدتُ فيه إليكِ دون أن أتحرك من مكاني؟
أتذكرنا جيدًا… كنا أنا وأنتِ كما لو أننا خُلقنا كي لا نفترق. كان الحب بيننا بسيطًا حدّ الطفولة، والخلافات لا تكبر أكثر من يومين… يومين فقط كنا نغضب فيهما، ثم نعود كأن شيئًا لم يحدث.
لكن شيئًا ما في الطريق تغيّر… لا نعرف متى بدأ بالضبط، ولا لماذا سمحنا له أن يكبر. خطوة بعد خطوة، صار بيننا ما يشبه المدن، ثم المسافات، ثم صمت طويل لم نكن نجيد تفسيره. وفجأة… ضاع كل شيء.
لم يذهب الحب مرة واحدة، بل تسلل بهدوء… حتى وجدنا أنفسنا واقفين في جهتين مختلفتين، لا أنا استطعت أن أنساكِ، ولا أنتِ استطعتِ أن تنسيني، ولا نحن استطعنا أن نجد الطريق الذي أضعناه.
اليوم، بعد أربعين عامًا، لا أكتب لأعيد ما كان… فبعض الأشياء لا تعود. لكني أكتب لأن الذاكرة حين تصمت طويلًا، تبدأ بالحديث بصوت أعلى من القلب نفسه.
أردت فقط أن أقول: ما زلتِ هناك… في مكان لا يشيخ، ولا يصدأ، ولا يتغير.
أنا وأنتِ… كنا قصة لم تُكمل طريقها، لكنها لم تنتهِ أيضًا.