
بين الألم والانتظار :
أنا لا أعرف كيف أُعرّف هذا الذي يسكنني كلما غاب وجهٌ أحببته؛ أهو وجعٌ يتكاثر في صدري أم فراغٌ يتسع حتى يبتلع أنفاسي؟ أحيانًا أشعر كأنني مريضٌ بشيء لا دواء له، كل نبضة في قلبي تزيده اشتعالًا بدل أن تطفئه، وكأن العافية صارت فكرة بعيدة لا تخصّني. وأحيانًا أخرى أراه عذابًا خالصًا، كأنني أقف في منتصف نارٍ لا تُطفأ، لا تحرق الجسد بقدر ما تحرق المعنى داخلي.
ومع ذلك، حين يهدأ كل شيء في لحظة صمت، أكتشف أنني لا أزال أتمسك بخيطٍ رفيع اسمه الأمل؛ أعيش عليه رغم هشاشته، وأمشي داخله كما يمشي العابر فوق جسرٍ من الضوء في ليلٍ طويل. ربما أنا لا أحب فقط، بل أُبقي نفسي حيًّا بما تبقّى من انتظار، كأن الانتظار نفسه صار وطناً لا أريد مغادرته.