--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

بين الفن والذاكرة: قراءة هادئة لمسلسل قيصر

نُشر في ٢٣‏/٢‏/٢٠٢٦، ٢:٠٦:٠٥ م

salloum Haddad (1).jpg

"بين الفن والذاكرة: قراءة هادئة لمسلسل قيصر"

لستُ في هذا الكلام بصدد إعلان موقف مؤيّد أو معارض لمسلسل ، ولا أسعى إلى الاصطفاف في خندق ضد آخر، فالمسألة – في جوهرها – أعمق من أن تُختزل في موقف مع أو ضد. المسلسل يضم نخبة من نجوم الدراما السورية اللامعين، وهذا بحد ذاته عنصر جذب فني لا يمكن إنكاره، لكن القيمة الفنية وحدها لا تكفي دائمًا حين يكون العمل ملامسًا لجرحٍ وطنيٍّ لم يندمل بعد.

إذا كان الذين عارضوا المسلسل وطالبوا بإيقافه قد انطلقوا من مبدأ أراه وطنيًا بامتياز، وهو أن نُعلي من شأن ما يجمع السوريين لا ما يفرّقهم، فاعتراضهم – في رأيي – مفهوم، وطلبهم مشروع، بل يمكن النظر إليه بوصفه تعبيرًا عن خوف صادق على السلم الأهلي والذاكرة الجمعية. فالمسلسل، بما يحمله من مباشرة وصدامية، لا يكتفي بسرد حكاية، بل يفتح ملفات موجعة، وينكأ جراحًا ما زالت ساخنة، ويستفز مشاعر لم تهدأ، ويستحضر ذكريات بشعة ومؤلمة لم تزل حاضرة في وجدان كثيرين، ممن دفعوا ثمن تلك السنوات من أعصابهم وأحلامهم وأرواح أحبّتهم.

ومن هذا المنطلق، أتفهّم تمامًا أن يرفضه معظم أبناء الطائفة العلوية؛ ليس بالضرورة لأنهم ضد الفن أو ضد طرح القضايا الحساسة، بل لأن الذاكرة حين تكون مثقلة بالألم، يصبح أي تناول مباشر لها وكأنه محاكمة جماعية أو اختزال لتجارب معقّدة في صورة واحدة جارحة. ومن حق أي مكوّن اجتماعي أن يخشى من أعمال قد يشعر أنها تُقدَّم على حساب كرامته أو تُحمِّله وزرًا جماعيًا لا يليق بعدالة ولا بحقيقة التاريخ المتشابك.

ولأصل إلى الإخوة السنّة بسؤالٍ لا أقصده استفزازًا، بل دعوة صريحة للتأمّل والمراجعة: هل إن التعرض لـ بالاسم – وهو بالنسبة لكثيرين منكم رمز وبمثابة نبيٍّ في الوجدان العاطفي والرمزي – هو تعبير عن آثار الحميّة والاندفاع العاطفي؟ أم أنه ردّ فعل طبيعي حين يُمسّ رمزٌ محمّل بمعاني الفداء والألم والأمل؟ أليس في هذا التماس المباشر مع الرموز ما يزيد الاستقطاب حدّة، بدل أن يفتح باب فهم أوسع وأكثر هدوءًا بين أبناء الوطن الواحد؟

ربما مشكلتنا الكبرى ليست في هذا العمل بعينه، بل في طريقتنا المستعجلة في مقاربة الذاكرة الجريحة: نريد أن نحكي كل شيء دفعة واحدة، وبصوت عالٍ، قبل أن نهيّئ قلوبنا لسماع بعضنا البعض. نريد للدراما أن تقول الحقيقة، وهذا حق، لكن الحقيقة حين تُقال بلا رفق، قد تتحوّل من وسيلة شفاء إلى سببٍ في تعميق الشرخ. لسنا بحاجة إلى المزيد من الأعمال التي تعيد تقسيم الألم على الطوائف، بقدر حاجتنا إلى سرديات تُنصف الضحايا جميعًا دون أن تحاكم الهويات جمعيًا أو تُحمِّل مكوّنًا بعينه وزر المأساة السورية بأكملها.

وأخيرًا… لله في خلقه شؤون.
ربما لكل زمن طريقته في البوح، ولكل جرح إيقاع شفاء مختلف. لكن ما نحتاجه اليوم، قبل أي عمل فني أو موقف انفعالي، هو قليل من التواضع أمام وجع الآخرين، وكثير من الحرص على ألا يتحوّل الفن – من حيث لا نشعر – إلى وقود جديد لانقسامٍ لم نعد نحتمل مزيدًا منه.