
بين الصمت والانكسار الخفي:
ما زلت أتعافى من أشياء لم تجد طريقها إلى الكلام، أوجاع تراكمت في داخلي كغبارٍ قديم لا يُرى لكنه يثقل الأنفاس. لم أصمت لأنني أعجز عن التعبير، بل لأن ما أحمله أثقل من أن يحتمله أحد كما أحتمله وحدي كل يوم.
أعيش كما ينبغي أن أعيش: أبتسم، أتحدث، وأؤدي دوري، بينما في داخلي تصدعات صغيرة تتسع بصمت، بلا دموع ولا ضجيج. أخيط قلبي بالصبر، وأقنع نفسي أن بعض الآلام خُلقت لتُحمل في الخفاء، كحروبٍ تبدأ وتنتهي دون أن يلتفت إليها أحد.
ما أخفيه ليس هدوءًا، بل ازدحام سقوطٍ مؤجل، وما يبدو قوة ليس إلا تعودًا مرهقًا على النجاة وحيدًا. أنا لا أتعافى حقًا، بل أتعلم كيف أخفي آثار التعب، كيف أتماسك أمام العالم بينما أنا بالكاد أستمر.
ليس كل صمت نجاة، فبعضه كان لغياب مكانٍ آمنٍ للانهيار. في داخلي حكايات لو قيلت لأرهقت الكلمات، وألم لو انكشف لاحتاج أكثر من قلب ليُحتمل.
أحيانًا أشعر أنني أتلاشى ببطء، دون أن يلحظني أحد، حتى أنا لم أعد أطلب الإنقاذ، فقط أتمنى ألا ينهار كل شيء دفعة واحدة. الأصعب أن تعتاد الألم حتى يتوقف الآخرون عن رؤيتك.
تعبت من كوني الملجأ، بينما لا ملجأ لي. ومع ذلك أواصل، لا لأنني قوي، بل لأنني لا أعرف كيف أتوقف دون أن أسقط.
بعض الأرواح لا تُشفى، بل تتقن التعايش مع كسورها. وكل ليلة، أجمع شتاتي بصمت، أرتب فوضاي، وأهمس لقلبي أن الغد قد يكون أرحم… رغم أنني أعلم أن الرحمة التي أحتاجها يجب أن أبدأ بها من نفسي. ♥️