--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

بين الذكاء والحكمة… حين يتحول العقل إلى مسؤولية أخلاقية

نُشر في ٢٤‏/٤‏/٢٠٢٦، ٢:٢٠:٥٣ م

26636.jpg

بين الذكاء والحكمة… حين يتحول العقل إلى مسؤولية أخلاقية:

ليس كل ما يُسمّى ذكاءً يقود بالضرورة إلى الصواب، كما أن بطء الفهم لا يعني بالضرورة غياب البصيرة. فالفارق الحقيقي بين البشر لا يُختزل في سرعة المعالجة الذهنية أو القدرة على التحليل، بل يتجاوز ذلك إلى الطريقة التي يُستخدم بها العقل، والغاية التي يُوجَّه نحوها.

في كثير من الأحيان، نرى أشخاصًا يمتلكون قدرات ذهنية عالية، لكن قراراتهم وسلوكهم تكشف عن خلل عميق في البوصلة الأخلاقية. فهم قادرون على الفهم، لكنهم يختارون التبرير بدلًا من المواجهة، والتلاعب بدلًا من الصدق، والاتباع الأعمى للمصلحة أو الهوى بدلًا من استخدام العقل بوصفه أداة للتمييز بين الخطأ والصواب. هنا لا يعود الإشكال في المعرفة، بل في كيفية توظيفها، وكأن العقل موجود لكنه مُعطّل إراديًا.

في المقابل، نجد أشخاصًا لا يتمتعون بسرعة بديهة لافتة، لكنهم يملكون حسًا داخليًا متماسكًا، وقدرة على اتخاذ مواقف متزنة تنبع من وعي أخلاقي عميق. هؤلاء قد يتأخرون في الاستنتاج، لكنهم غالبًا يصلون إلى قرارات أكثر إنصافًا واتزانًا، لأنهم لا يفصلون بين التفكير والمسؤولية.

ومن هنا يظهر أن الحكمة ليست مجرد امتداد للذكاء، بل هي مستوى آخر من الوعي، يُضاف إليه البعد الأخلاقي الذي يحكم استخدام المعرفة. فالعقل قد يكون قويًا، لكنه بلا ضوابط قيمية يمكن أن يتحول إلى أداة باردة تبرر الخطأ بدل أن تكشفه.

المشكلة تتعمق أكثر حين لا يبقى الأمر فرديًا، بل يتحول إلى سلوك جماعي. فحين تتعود المجتمعات على إعادة إنتاج ما يُقال لها دون مساءلة، وتستسلم للروايات الجاهزة دون نقد أو تفكير مستقل، يبدأ العقل الجمعي في فقدان قدرته على التمييز. عندها لا يصبح الخلل مجرد سلوك فردي، بل نمطًا عامًا يفتح الباب أمام التضليل وتكريس الوهم.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي مجتمع ليس ضعف المعرفة، بل التخلي التدريجي عن مسؤولية التفكير. فحين يتنازل الإنسان عن حقه في الفهم لصالح الآخرين، طوعًا أو خوفًا أو كسلاً، فإنه لا يفقد فقط استقلاله الفكري، بل يساهم في صناعة واقع يمكن استغلاله بسهولة.

بهذا المعنى، لا يولد الإنسان فاقدًا للبصيرة، بل قد يفقدها تدريجيًا حين يتوقف عن ممارسة التفكير النقدي، ويستبدله بالتلقي السلبي. وهنا يصبح ما نطلق عليه “الغباء” أقرب إلى حالة مكتسبة، تتشكل حين يغيب الوعي الأخلاقي عن استخدام العقل، ويتحول الإنسان من فاعل في فهم الواقع إلى مجرد ناقل له.

في النهاية، لا يكفي أن نمتلك عقولًا تفكر، بل الأهم أن نمتلك شجاعة استخدام هذا التفكير في الاتجاه الصحيح، حتى لا يتحول الذكاء نفسه إلى أداة في خدمة الخطأ بدل أن يكون طريقًا إلى الحقيقة.