
داخل عقلية الضابط السوري درس فارس الحلو في مولانا :
الفنان السوري الكبير فارس الحلو، في دوره الذي شارك فيه البطولة مع الرائع تيم حسن والعظيمة منى واصف في مسلسل مولانا، فعل ما لا يفعله الكثير من الممثلين: جعلك تعيش المشهد، رغم معرفتك أنه مجرد تمثيل. بفضل براعته الاستثنائية، أخذنا داخل ثكنات جيش الأسد، إلى غرف الضباط المغلقة، إلى عوالمهم الصارمة، حيث تتشكل شخصية الضابط السوري وطريقة تفكيره وسلوكه عن قرب، بكل تفاصيله القاسية، بكل جبروته وانحرافاته الأخلاقية التي تتناقض مع أبسط معايير الوطنية والأخلاق.
الأداء لم يكن مجرد مشهد تمثيلي؛ كان تجربة واقعية. شعرت فيه بالضغط، برائحة السلطة، بالصمت المشحون بالتوقعات، وبالصرامة التي تتحول إلى استبداد. كل حركة، كل كلمة، كل نظرة، كانت تنقل قسوة بيئة صنعته، بيئة تجعل القوة تتجاوز الحدود، وتستبد بالأخلاق.
بالأمس، تذكرت هذه المشاهد أثناء حديث مع زوجتي عن مدى القسوة والجبروت وعندها سألتني:
"هل كلهم كذلك؟"
فأجبتها بصراحة:
الغالبية العظمى كانوا كذلك، حتى من انشق عن النظام، لم يكن بالضرورة دافعهم وطنيًا، ٩٠٪ من المنشقين كانوا ضحايا الإقصاء والتهميش، وليس أصحاب ضمير أو حافز وطني حقيقي. قليلون فقط ممن شغلوا مناصب قيادية فعلوا شيئًا لصالح الوطن. البقية، كما يظهر التاريخ، لم يكونوا سوى حثالة من ادّعوا البطولة والوطنية، مدفوعين بالمصالح الشخصية، مدفوعين بالرغبة في إثبات الذات، لا بالوفاء للوطن.
واضافت وانا احدثها بعد الافطار وهناك عدد كان يفكر كما قال فارس الحلو في إحد المشاهد ( نحن ندافع عنكم من أنفسكم ) هؤلاء كانوا موجودين ويعرفون ما خطط لسورية وكيف وقع البسطاء في الشرك وكانوا الضحية، مع سورية كل سورية وشعبها كل أبناء شعبها ومن كل المكونات والشرائح المجتمعية.
اعود للفنان فارس الحلو، حيث تكمن عظمة ما قدمه مولانا وفارس الحلو: ليس مجرد تمثيل، بل درس في فهم طبيعة هذا النظام، في إدراك البيئة التي أنتجت هذه القسوة والجبروت، وفهم كيف تتحول القوة إلى طغيان. درس في قراءة النفوس، في معرفة أن السلطة، حين تُترك بلا ضمير، تصنع وحوشًا أكثر من الرجال، وأن الواقع أحيانًا أقسى من أي سيناريو درامي يمكن كتابته.