
دماء اليونيفيل على الحدود: فرنسا تدق ناقوس الخطر وتدعو لاجتماع طارئ لمجلس الأمن.
في تطور ينذر بتصعيد خطير في جنوب لبنان، دعت فرنسا إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي عقب مقتل ثلاثة عناصر من قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، في حادثة تُعد من أخطر الاستهدافات التي تطال قوات حفظ السلام منذ سنوات.
التحرك الفرنسي جاء سريعاً وحاداً، حيث أدان وزير الخارجية الهجوم بشدة، واعتبره انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ورسالة مقلقة حول تراجع هيبة الشرعية الدولية في مناطق النزاع. كما طالبت باريس بفتح تحقيق فوري لتحديد المسؤوليات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الوضع الأمني إلى مستويات أكثر تعقيداً.
الواقعة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الإقليمي الذي تتصاعد به حدة المواجهات منفلوة عن اي قواعد أو اوفاقيات، إذ يشهد الجنوب اللبناني منذ فترة تصعيداً متدرجاً، يهدد قواعد الاشتباك التي أرساها القرار 1701 عقب حرب عام 2006. ومع أن قوات اليونيفيل أُنشئت لضمان الاستقرار ومنع الانزلاق نحو المواجهة، إلا أن استهدافها يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرتها الفعلية على أداء مهامها في بيئة باتت أكثر عدائية وأقل انضباطاً.
سياسياً، تعكس الدعوة الفرنسية قلقاً أوروبياً متنامياً من تآكل منظومة الأمن الدولي، خاصة عندما تصبح قوات الأمم المتحدة نفسها هدفاً مباشراً. غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن مجلس الأمن غالباً ما يقف عند حدود الإدانة، في ظل تباينات دولية تعيق اتخاذ خطوات رادعة.
عموماً
ما جرى يتجاوز كونه حادثاً أمنياً معزولاً، ليشكّل نقطة تحول مقلقة في طبيعة الصراع جنوب لبنان. عندما تُستهدف قوات دولية يفترض أنها محايدة، فإن ذلك يعني عملياً أن قواعد اللعبة تغيرت، وأن الرسائل لم تعد تُضبط ضمن الأطر التقليدية.
إن استمرار هذا المسار دون رد دولي حازم قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الفوضى، حيث تتراجع خطوط الفصل بين القوى، وتصبح كل الأطراف عرضة للاشتباك. وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس فقط إدانة أو تحقيق، بل إعادة تعريف دور اليونيفيل، وتعزيز قواعد الاشتباك بما يضمن حمايتها وفاعليتها.
فبدون ذلك، قد نجد أنفسنا أمام واقع جديد: قوة دولية موجودة شكلياً، لكنها عاجزة عملياً، في منطقة تقترب تدريجياً من حافة الانفجار.