
دمشق وبيروت تفتحان صفحة جديدة: الشرع وسلام يبحثان الملفات العالقة والتنسيق الأمني والاقتصادي
بحث الرئيس السوري ورئيس الوزراء اللبناني ، خلال لقاء موسّع في العاصمة ، السبت، حزمة واسعة من القضايا المشتركة والعالقة بين البلدين، في زيارة وُصفت بأنها خطوة متقدمة نحو إعادة تنظيم العلاقات السورية-اللبنانية بعد التحولات السياسية الأخيرة في سوريا.
وأكد سلام، عقب اختتام زيارته الرسمية إلى دمشق، أن المحادثات مع الرئيس السوري “أحرزت تقدماً كبيراً في معالجة القضايا المشتركة، لا سيما الملفات العالقة، بلا تحفظ ولا تردد”، مشيراً إلى أن نتائج ملموسة ستظهر خلال الفترة المقبلة.
ملف السجناء والمفقودين
وتصدّر ملف السجناء السوريين في لبنان جدول المباحثات، حيث ناقش الجانبان تنفيذ الاتفاقية الموقعة لنقل المحكومين السوريين من السجون اللبنانية إلى سوريا لاستكمال محكومياتهم هناك، إضافة إلى متابعة أوضاع الموقوفين السوريين.
كما تناول اللقاء قضية المفقودين والمخفيين قسراً في البلدين، في محاولة لمعالجة أحد أكثر الملفات الإنسانية حساسية وتعقيداً بين دمشق وبيروت.
تشديد ضبط الحدود ومكافحة التهريب
وشدد الطرفان على ضرورة تعزيز الرقابة على الحدود السورية-اللبنانية ومنع عمليات التهريب بمختلف أشكالها، إلى جانب معالجة المشكلات المتعلقة بالمعابر الحدودية وتسهيل حركة انتقال الأفراد والبضائع.
وبحث الجانبان تشغيل الجسور الحدودية وتنظيم الحركة التجارية عليها، إضافة إلى إيجاد حلول لمشكلات التفتيش والإجراءات الجمركية التي أثّرت سلباً على انسياب البضائع بين البلدين.
كما ناقشا الرسوم المفروضة على الصادرات ورسوم الترانزيت، مؤكدين أهمية إزالة العقبات التي تضر بالمصالح الاقتصادية المشتركة.
عودة النازحين وتنظيم العمالة
وأكد سلام استمرار الحوار والتعاون بشأن تسهيل العودة الآمنة للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا، إلى جانب تنظيم العمالة السورية داخل لبنان، بما يراعي مصالح البلدين وظروفهما الاقتصادية والاجتماعية.
مشاريع نقل وطاقة وربط اقتصادي
المباحثات توسعت أيضاً لتشمل ملفات النقل والطاقة، حيث ناقش الجانبان قضايا النقل البري والشاحنات وسيارات الأجرة، إضافة إلى مشروع الربط السككي بين سوريا ولبنان.
وفي قطاع الطاقة، تم بحث تحسين الربط الكهربائي بما يسمح للبنان باستجرار الكهرباء عبر سوريا، إلى جانب العمل على إبرام اتفاقية لعبور الغاز الطبيعي في أقرب فرصة ممكنة.
واتفق الجانبان كذلك على تعزيز التعاون في مجالات المواصفات الفنية والفحوصات المخبرية وتشجيع الاستثمارات والتبادل التجاري.
إطلاق مجلس أعمال مشترك
وفي خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع التعاون الاقتصادي، أعلن سلام الاتفاق على الإسراع في إنشاء مجلس أعمال لبناني-سوري مشترك، على أن يعقد أول اجتماعاته في دمشق خلال الأسابيع المقبلة.
كما أشار إلى التوافق على تشكيل لجان فنية مشتركة وتكثيف التواصل الوزاري لمعالجة الملفات الثنائية بشكل مباشر ومنظم.
تنسيق أمني وتحديات إقليمية
وبحسب وكالة الأنباء السورية “سانا”، فقد تناول اللقاء أيضاً تعزيز التنسيق الأمني بين البلدين بهدف دعم الاستقرار ومواجهة التحديات المشتركة، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية.
وتأتي زيارة نواف سلام إلى دمشق في ظل مرحلة سياسية جديدة تشهدها العلاقة بين البلدين عقب سقوط نظام الرئيس السابق ، وسط محاولات لإعادة صياغة العلاقات الثنائية على أسس سياسية واقتصادية وأمنية مختلفة.