--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
سوريا

فائض مالي باقتصاد متراجع

نُشر في ٨‏/٢‏/٢٠٢٦، ٧:٤٧:٢٥ م


اقتصاد-780x470.jpg


فائض مالي في اقتصاد متراجع،  قراءة في حدود الانضباط :

يثير الإعلان عن تحقيق فائض في الموازنة العامة السورية أسئلة تتجاوز الحسابات المالية المباشرة، لتطال طبيعة السياسات الاقتصادية المتّبعة وجدواها في سياق اقتصاد يعاني من انكماش عميق وتراجع مستمر في قدرته الإنتاجية، ففي مثل هذه الظروف، لا يكون الفائض بالضرورة مؤشراً على تحسن اقتصادي، بل قد يعكس مساراً انكماشياً يستدعي قراءة نقدية...

في الاقتصادات السليمة، يرتبط الفائض المالي عادةً بدورات توسع أو بتحسن في كفاءة الجباية ضمن اقتصاد قادر على توليد القيمة، أما في الاقتصادات المتأثرة بالنزاعات والعزلة، فينشأ الفائض غالباً نتيجة تقلص الإنفاق العام، وضعف الطلب الكلي، وتراجع الدور الاقتصادي للدولة، لا نتيجة تحسن فعلي في الأسس الإنتاجية...

في الحالة السورية، يتقاطع الفائض المُعلن مع سياسة نقدية شديدة التحفظ تقوم على تقييد السيولة وضبط الكتلة النقدية، في ظل ضعف العرض المحلي وغياب أدوات التمويل الخارجي، ورغم أن هذا الحذر مفهوم من حيث السعي لتجنب ضغوط تضخمية إضافية على العملة، إلا أنه أسهم عملياً في إضعاف النشاط الاقتصادي،وخفض سرعة دوران النقود، وتقليص الإنفاق الفعلي إلى مستويات أدنى من الحاجات الاقتصادية والاجتماعية القائمة...  

من منظور الاقتصاد الكلي، تواجه الدولة قيوداً حقيقية تتعلق بهشاشة العملة، ومحدودية الإيرادات الحقيقية، وضعف القاعدة الإنتاجية، غير أن الإشكالية لا تكمن في وجود هذه القيود بحد ذاتها، بل في تحويلها إلى منطق دائم للسياسة الاقتصادية، فالتعامل مع الأزمة بوصفها وضعاً مستقراً، لا مرحلة انتقالية، يقود إلى سياسة مالية انكماشية تُعلي من هدف الاستقرار النقدي على حساب إعادة بناء القدرة الإنتاجية...

في هذا السياق، يبدو الفائض أقرب إلى نتيجة محاسبية لسياسة مالية سلبية، لا إلى ثمرة إدارة اقتصادية نشطة، فهو يتحقق عبر تقليص الاستثمار العام، وتآكل القيمة الحقيقية للأجور، وتراجع الخدمات، أكثر مما يتحقق عبر تحسين الكفاءة أو توسيع القاعدة الضريبية...

باختصار :
من منظور مهني، لا تكمن الإشكالية في تحقيق فائض مالي بحد ذاته، بل في السياق الذي يتحقق فيه والمنطق الذي يحكم استخدامه، ففي اقتصاد يعاني من تراجع الإنتاج والعمل والدخل، لا يشكّل الفائض دليلاً كافياً على سلامة المسار الاقتصادي، والاستقرار الذي لا يُترجم إلى قدرة على الإنتاج والتوظيف وتحسين شروط العيش يبقى استقراراً هشاً وقابلاً للتآكل،
والسياسة المالية في مثل هذه الظروف مطالبة بتوازن أدق بين ضبط المخاطر النقدية وبين إعادة تحريك مقومات النشاط الاقتصادي، دون هذا التوازن، يبقى الفائض رقماً معزولاً، يعكس إدارة حذرة للأزمة، لا مساراً فعلياً للخروج منها.