--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

فكروني.. عبق الشوق الذي لا يذوب

نُشر في ١٤‏/٣‏/٢٠٢٦، ٤:٠٤:٤٠ م

25327.jpg
فكروني.. عبق الشوق الذي لا يذوب

في عالم الطرب الأصيل، هناك كلمات تنسل إلى القلب كما تنسج الريح على صفحة الماء، تحمل بين حروفها نبض الحب ووهج الشوق الذي لا يخبو. أغنية فكروني لكاتبها عبد الوهاب محمد ولحنها العظيم محمد عبد الوهاب، والتي أبدعت في أدائها أم كلثوم، ليست مجرد كلمات تُغنى، بل هي رحلة كاملة إلى أعماق الروح، إلى حيث الحب والحنين والذكريات التي تستيقظ كما لو أن الأمس لم يغادر.
حين تسمع "كلموني تاني عنك... فكروني... صحوا نار الشوق في قلبي وفي عيوني"، تشعر أن كل عاشق قد وُلد من جديد مع كل همسة، وكل نبضة قلب تتسارع بين ذكريات الماضي وما تركه من أثر لا يمحى. هناك في هذه الكلمات صرخة الحنين التي تحرّك شيئًا غائبًا فينا، شيئًا لا يرضى بالنسى ولا بالمحاولة الفارغة لتجاوز الحب. فهي تتحدث عن الألم الجميل، عن الجرح الذي يحمل معه العشق، عن الغيرة التي توقظها كلمة، وعن قلبٍ يذوب في صمت الليل بين آهات الحب وصدى الذكريات.
الأغنية تضع المستمع أمام حقيقة أن الحب لا يُنسى، وأن الفراق مهما طال لا يقدر أن يمحو ما زرعه قلبان صادقان. يقول الشاعر عبد الوهاب محمد: "بعد ما صدقت إني قدرت أنسى، بعد ما قلبي قدر يسلاك ويقسى"، هنا يكمن البوح الحقيقي للعاشق الذي حاول الانفصال عن الحبيب لكنه اكتشف أن الجذور ممتدة إلى الأبد، وأن الحنين أقوى من الإرادة. وفي لحظة أخرى، حين تقول الكلمات "آه يا حبيبي حياتي بعدك مستحيلة"، تستعيد روح العاشق المكلوم الذي يعرف أن الحياة بلا الحبيب مجرد أيام فارغة، وأن اللقاء أو الذكرى هي الهواء الذي يتنفسه قلبه.
لحن محمد عبد الوهاب في هذه الأغنية يجعل الكلمات تتسرب إلى الداخل كما لو كانت أنفاسًا للحياة نفسها، ويُبرز كل مشاعر الحب والحنين والفرح بالأمل، حتى عندما يغمرنا الحزن. أداء أم كلثوم يضيف بعدًا آخر؛ فصوتها القوي والعذب يحرك كل خلية في الجسد ويعيد للذاكرة حلاوة العاطفة التي قد تُنسى لكنها لا تموت. إنها تجربة لا تنسى لكل عاشق، تجربة تذكّرنا بأن الحب لا يموت، وأن قلب العاشق يظل حيًا مهما غاب الحبيب أو طال الفراق.
في عالم سريع الزوال، تبقى فكروني بمثابة مرآة للروح، تنطق بما يختبئ خلف صمت العيون وكلمات الحب المعلّقة في الهواء، وتجعلنا ندرك أن الحب الحقيقي، مهما ابتعد أو ابتعدنا عنه، يبقى خالدًا في قلوبنا. بين صرخات الغيرة وهمسات الاشتياق وذكريات الماضي، نجد أنفسنا نبتسم ونحزن ونحلم، ونشعر أن الحياة بلا لقاء الحب لا تستحق العيش، وأن كل لحظة فيها حب تُختصر فيها دهور من الذكريات والحنين.
إنها ليست مجرد أغنية، بل ملحمة قلبية، عبقٌ من عبق الطرب الأصيل، يترك أثره في النفوس ويزرع حنينًا لا يزول، ويذكرنا دومًا بأن الحب الذي يُحس بصدق، يعيش للأبد.