
فيروز تغني الشام:
"شآمُ، ما المجدُ؟ أنتِ المجدُ لم يغبِ"
هنا لا يكون المجد صفةً للمدينة، بل تصبح المدينة هي تعريف المجد. هذا المعنى بالذات هو ما سكن شعر سعيد عقل؛ فقد رأى في دمشق أكثر من عاصمة، رآها فكرة خلود.
حين يمرّ الشاعر على نهر بردى وترتفع الأعلام إلى الشهب، نشعر أن الماء نفسه يحمل ظلال الأمويين، وأن التاريخ ليس ماضياً بل نبضاً جارياً. وحين يذكر الهند والأندلس، فإن النداء الدمشقي يصبح جناحين يمتدان من الشرق إلى الغرب.
أما جبل قاسيون، فيتحول إلى طورٍ جديد، كأن الشام ليست فقط دار ملك، بل مقام رسالة.
هذا العشق هو ما غنّته فيروز في سائليني يا شآم، حين صاغ الأخوان رحباني كلمات سعيد عقل موسيقى ترتجف فيها الذاكرة. لم تكن أغنية، بل صلاة حبّ مشرقيّة، يرتجف فيها اسم "شآم" كما يرتجف غصن الأرز في الريح.
وفي الخاتمة، حين يقول:
"أنزلتُ حبكِ في آهي…"
نصل إلى جوهر المسألة: الشام ليست حدثاً سياسياً، بل آهٌ تتحول طرباً. مجدها ليس في السلطان، بل في القلب الذي يخفق بها.
هكذا أحبّها سعيد عقل.
وهكذا أنشدتها فيروز.
وهكذا تبقى: مدينةً إذا ضاقت الدنيا، اتسعت في الوجدان.