
حمص بين الدمار والتعافي: تقرير رسمي يكشف حجم الأضرار ويضع أسس إعادة الإعمار حتى نهاية 2025
أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، الحزمة الثانية من تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات في محافظة حمص، مستندة إلى بيانات الربع الأخير من عام 2025، في خطوة تهدف إلى بناء قاعدة تقنية دقيقة تدعم خطط التعافي وإعادة الإعمار وفق أولويات ميدانية واضحة.
ووفق ما أعلنته مديرية التخطيط والإحصاء في الوزارة، فإن هذه التقارير تمثل مرجعاً عملياً لصنّاع القرار، إذ تقدم قراءة تفصيلية لحجم الأضرار في القطاعات الحيوية، وتساعد في توجيه الموارد نحو المناطق الأكثر تضرراً.
في قطاع الوحدات السكنية، أظهرت البيانات أن نسبة الدمار الكلي بلغت 5.2%، فيما سجلت الأضرار الشديدة 7.0%. أما الأضرار المتوسطة فبلغت 9.0%، والخفيفة 10.1%، في حين حافظت الغالبية، بنسبة 68.8%، على سلامتها الإنشائية. وتشير هذه الأرقام إلى أن الكتلة العمرانية في حمص، رغم سنوات النزاع، لا تزال تمتلك قاعدة يمكن البناء عليها في عملية إعادة التأهيل.
أما في قطاع التعليم، فقد بلغ عدد المدارس المتضررة 527 مدرسة، توزعت بين 63 مدرسة مدمرة بالكامل، و83 بضرر شديد، و150 بضرر متوسط، و231 بضرر خفيف. في المقابل، بقيت 732 مدرسة خارج نطاق الضرر، ما يعكس قدرة نسبية على استئناف العملية التعليمية، مع الحاجة إلى تدخلات عاجلة لإعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية في المناطق الأكثر تضرراً.
وفيما يتعلق بقطاع الأفران، الذي يعد من القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي، أظهرت الإحصاءات وجود 239 فرناً، منها 35 مدمراً بالكامل، و4 أفران بضرر شديد، و8 بضرر متوسط، و15 بضرر خفيف، بينما بقيت 177 منشأة بحالة تشغيلية جيدة. وتبرز هذه المعطيات أهمية دعم هذا القطاع لضمان استقرار الإمدادات الأساسية للسكان.
ويُتوقع أن تسهم هذه التقارير في رسم سياسات أكثر دقة لمرحلة ما بعد الحرب، خاصة مع اعتمادها على منهجيات تقييم ميدانية ومعايير دولية، ما يعزز من فرص جذب الدعم الدولي وتوجيهه بفعالية نحو مشاريع إعادة الإعمار في محافظة حمص.
وتعكس الأرقام، في مجملها، صورة مركبة لواقع المحافظة: دمار ملموس لكنه غير شامل، يقابله هامش مهم لإعادة البناء، ما يجعل من المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات على تحويل البيانات إلى سياسات تنفيذية فعالة.