
حين خانني قلبي باسمها
كان يعيش في داخلي شعور لا يشبهني، كأنه كائن غريب استوطن صدري دون إذن. كنت أظنه قلبي، لكنه كان شيئًا آخر؛ شيء يلهث خلف امرأة جعلت مني غريبًا عن نفسي.
لم أكن أرى في الحب سوى دفءٍ محتمل، لكنني وجدت نفسي في عاصفة لا تهدأ، كأنني أقف وسط نارٍ لا تنطفئ، أقاومها ولا أخرج منها إلا محمّلًا بالرماد. وكلما حاولت أن أستعيد توازني، كان ذلك الصوت في داخلي يدفعني نحوها، كأن له إرادة لا علاقة لها بي.
سألت نفسي كثيرًا: إلى أين يقودني هذا الطريق؟ لكن الإجابة كانت دائمًا ضبابًا، لا بداية له ولا نهاية. كنت أسير وأنا لا أعرف حتى إن كنت أسير أم أُساق.
هي لم تكن مجرد امرأة في حكايتي… كانت التحوّل الذي قلبني على وجهي. معها لم أعد أنا، ومع غيابها لم أعد شيئًا أعرفه. تركت في داخلي أثرًا يشبه الخراب الجميل، ذلك النوع من الدمار الذي لا يُرثى له، بل يُتأمل بصمت.
وفي لحظة صادقة مع نفسي، اكتشفت الحقيقة التي كنت أتهرب منها: ما كان في صدري ليس قلبًا محايدًا، بل كائنًا انحاز لها بالكامل، وتخلى عني دون أن يطلب إذني.
حينها فقط فهمت أنني لم أكن عاشقًا فقط… بل كنت المنفيّ داخل نفسي، وأن قلبي لم يعد قلبي، بل صار يحيا في مكانٍ آخر، حيث هي تقيم.