
حين ترسم الكرامة حدود العاطفة
ليست الكرامة نقيضًا للعاطفة، بل هي ما يضبطها ويمنعها من الانفلات. حين تتجاوز المشاعر حدودها، وتدفع الإنسان إلى ما لا يليق به، يصبح التمسك بالذات ضرورة لا خيارًا. نعم، نحب، لكن ليس على حساب احترامنا لأنفسنا أو على حساب سلامنا الداخلي.
فالحب حين يفقد توازنه، يتحول من طاقة حياة إلى عبء يستنزف الروح ويثقل القلب. وعندها، لا يعود الاستمرار فضيلة، بل ضعفًا مؤلمًا. نبقى ما دام في البقاء ما يشبهنا ويصون صورتنا، أما إذا صار القرب مصدر ألم، فإن الابتعاد يصبح فعل قوة لا هروب.
الكرامة ليست جدارًا يقف في وجه المشاعر، بل هي الحد الذي تتوقف عنده حين تفقد معناها. هي تلك اللحظة التي نقول فيها: كفى… ليس لأننا لا نشعر، بل لأننا نرفض أن تُهدر مشاعرنا فيما لا يستحق.