
أكتب إليكِ وأنا بين يقظةٍ لا تهدأ وصمتٍ لا يرحم، كأن الوقت توقف عند اللحظة التي غبتِ فيها، ثم نسي أن يتحرك من بعدها. في غيابكِ تبدو الأشياء وكأنها فقدت توازنها، فلا الليل يكتمل ليلًا، ولا النهار ينجو من ثقل الذكرى.
كل ما حولي يمضي ببطء غريب، وكأن الحياة خفّضت إيقاعها احترامًا لفراغكِ. أجد نفسي أستعيد حضوركِ في التفاصيل الصغيرة؛ في أماكن لم تعد كما كانت، وفي لحظات لا تعرف كيف تكتمل دونكِ. حتى الصمت صار أكثر كثافة، كأنه يحمل ما لا يُقال.
ذكراكِ لا تأتي كزائر عابر، بل كظلٍّ يقيم في داخلي بلا استئذان. تُعيد تشكيل أفكاري، وتربك يقيني، وتجعلني أعيش بين ما كان وما كان يجب أن يكون. أحيانًا أشعر أنني أتنفسكِ من الذاكرة لا من الهواء.
لم يعد الغياب مجرد مسافة بيننا، بل حالة تسكنني وتعيد تعريف أيامي. ومع ذلك، هناك شيء في داخلي لا يتوقف عن انتظاركِ، كأنه يؤمن أن كل هذا الصمت ليس النهاية، بل مرحلة معلّقة بين قلبين يعرفان الطريق مهما طال الضياع.
أشتاقكِ بطريقة لا تشبه الكلمات، وأحملكِ في داخلي كما يُحمل الضوء في العتمة… بصعوبة، لكن بلا خيار.