--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

حين يحتقر الإنسان الآخرين… يبدأ من نفسه

نُشر في ١٨‏/٤‏/٢٠٢٦، ٢:٥٠:٠٧ م

24057.jpg

حين يحتقر الإنسان الآخرين… يبدأ من نفسه

لا يولد الاحتقار تجاه الآخرين فجأة، ولا ينشأ من قوة داخلية كما يُتوهم، بل غالبًا ما يكون أثرًا جانبيًا لانكسار خفيّ في الداخل. فحين يفقد الإنسان انسجامه مع ذاته، حين يعيش حياة لا تشبهه، ولا تعكس قناعاته العميقة، يبدأ تدريجيًا في رؤية العالم بعيون مشوشة، ثم لا يلبث أن يُسقط هذا التشوش على من حوله.

إن العبارة القائلة إن المرء لا يحتقر الآخرين إلا عندما يبدأ أولًا باحتقار نفسه، ليست مجرد حكمة أخلاقية، بل وصف دقيق لآلية نفسية معقدة. فالشخص الذي لا يشعر بالرضا عن ذاته، أو يعيش تناقضًا بين ما هو عليه وما كان يطمح إليه، غالبًا ما يبحث عن مخرج لهذا التوتر الداخلي. وأيسر المخارج وأخطرها هو التقليل من شأن الآخرين.

في هذه الحالة، لا يعود الاحتقار موقفًا عقلانيًا، بل يصبح وسيلة دفاعية. محاولةً لتعويض نقص داخلي، أو لتخفيف ثقل الإحساس بعدم الاتساق. فيبدو الآخرون أقل شأنًا، لا لأنهم كذلك، بل لأن الذات المتعبة تحتاج أن ترفع نفسها ولو على حساب الحقيقة.

والأشد خطورة أن هذا المسار يتغذى بصمت. فكلما ازداد الإنسان ابتعادًا عن صورته الحقيقية، ازداد قسوة في أحكامه، لا على العالم فقط، بل على الناس، وعلى كل ما يذكره بما فقده في داخله.

إن الإنسان حين يعيش حياة لا تشبهه، لا يخسر فقط طمأنينته، بل يخسر أيضًا عدالة نظرته. فتصير أحكامه منحازة، ومشاعره متوترة، وردود فعله أقرب إلى الانفعال منها إلى الفهم. عندها يتحول الاحتقار إلى لغة غير معلنة، لكنه يفضح هشاشة الداخل أكثر مما يصف الخارج.

في النهاية، لا يُشفى هذا النوع من الاحتقار إلا بالعودة إلى الذات لا إلى الآخرين. إلى مصالحة صادقة مع ما نحن عليه، أو ما صرنا إليه، حتى ولو كان ذلك أقل مما حلمنا به. فحين يتوقف الإنسان عن صراعه مع نفسه، يتوقف تلقائيًا عن خوض حروب وهمية مع العالم.