--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

حين يختلط الصوت بالقيد… من الثورة إلى تحسين شروط العبودية

نُشر في ١٤‏/٤‏/٢٠٢٦، ٨:٥٠:٤٣ م

22531.png

 حين يختلط الصوت بالقيد… من الثورة إلى تحسين شروط العبودية.

هناك من يُناضلون من أجل الحرية، يدفعهم اليقين بأن الإنسان لا يُخلق ليُقاد، ولا ليُدار من فوقه كظلٍّ تابع. وهناك في الجهة الأخرى من الطريق من يكتفون بالمطالبة بتحسين شروط العبودية… لا لكسرها، بل لتلطيف وقعها، وتجميل قبحها، وإعادة تغليفها بلغة أقل خشونة.

ليست كل المطالب ثورة، ولا كل صوتٍ يُرفع في وجه السلطة فعلَ تحرر. فبين الصراخ الذي يريد قلب الطاولة، والهمس الذي يطلب مقعدًا أريح تحتها، مسافة تُقاس بمدى استعداد الإنسان لدفع ثمن حريته. فالثورة ليست نبرة صوت، بل موقفٌ من فكرة القيد ذاتها: هل يُمكن التعايش معه… أم يجب إنهاؤه؟

في لحظات التاريخ الحاسمة، لا يكون الانقسام بين مؤيد ومعارض فقط، بل بين من يرى أن المشكلة في “سوء تطبيق النظام”، ومن يرى أن المشكلة في “النظام نفسه”. الأول يفاوض على تحسين شروط اللعبة، أما الثاني فيسأل: لماذا توجد لعبة أصلاً تُدار حياتنا داخلها؟

لهذا تبدو بعض الخطابات براقة، مليئة بالمصطلحات الحديثة والوعود الإصلاحية، لكنها في العمق لا تمسّ جوهر العلاقة المختلة بين الإنسان والسلطة، بل تكتفي بإعادة توزيع القيود بشكل أكثر “عدلاً” في الشكل، لا في الجوهر. كأن القيد يمكن أن يصبح مقبولاً إذا كان ملوّنًا، أو إذا كان وزنه أقل قليلًا على المعصم.

لكن الحرية، في معناها الصلب، ليست تحسين شروط الخضوع، بل إنهاء فكرة الخضوع من أساسها. ليست تفاوضًا على مساحة الحركة داخل القفص، بل سؤالًا عن ضرورة القفص نفسه.

ولذلك، يمكن فهم التباين بين الناس لا بوصفه اختلافًا في الوسائل فقط، بل في تعريف الحرية ذاتها. فهناك من يراها سقفًا أعلى داخل النظام القائم، وهناك من يراها خروجًا من النظام كله. وهناك من يظن أن التدرج إصلاح، بينما يراه آخر تأجيلًا دائمًا للحظة المواجهة مع الحقيقة.

وفي النهاية، ليست المشكلة في أن يختار البعض طريق الإصلاح التدريجي، أو حتى تحسين الشروط القائمة، بل في أن يُقدَّم ذلك على أنه “نهاية التاريخ”، وأن يُختزل مفهوم الحرية في تحسين شروط ما يفترض أنه قيد في الأصل.

فبعضهم يُقاتل ليكسر القيد، وآخرون… يُجادلون طويلًا فقط ليجعلوه أكثر راحة. وبين الاثنين تُكتب الحكاية، ويُختبر معنى أن تكون حرًّا حقًا.