
حين يصبح الاعتراف بالخطأ نادراً:
لم يعد الاعتراف بالخطأ سلوكاً مألوفاً في زمن تتسارع فيه المواقف وتتصادم فيه المصالح. فهذه القيمة الأخلاقية التي كانت يوماً جزءاً من تربية تقوم على الفضيلة والانضباط، باتت اليوم استثناءً أكثر منها قاعدة.
فالاعتذار الحقيقي ليس مجرد كلمات تُقال عند الضرورة، بل هو موقف يعكس نضجاً داخلياً وثقة بالنفس، وقدرة على مواجهة الذات قبل مواجهة الآخرين. إنه سلوك لا يصدر إلا عن شخص يدرك أن القوة ليست في الإصرار على الصواب دائماً، بل في الشجاعة على تصحيح الخطأ حين يقع.
لكن المشهد العام يوحي بندرة هذا النوع من الشخصيات. كثيرون يتجنبون الاعتراف، إما خوفاً من فقدان المكانة أو هروباً من المسؤولية، وكأن الخطأ ضعف لا يُغتفر، لا جزءاً طبيعياً من التجربة الإنسانية.
وهكذا يصبح السؤال مشروعاً ومؤلماً في آن: أين اختفى هؤلاء الذين يملكون جرأة القول "أخطأت" دون تردد؟ وهل ما زال بينهم من يعيش وفق هذه القيم، أم أن الصمت والإنكار أصبحا اللغة السائدة؟