--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

حين يصبح الغيب أكبر من يقيننا… تأمل في هشاشة التصورات النهائية

نُشر في ١٧‏/٤‏/٢٠٢٦، ٦:٣٠:٣٨ م

23939.jpg

حين يصبح الغيب أكبر من يقيننا… تأمل في هشاشة التصورات النهائية :

“قد يكون هذا العالم هو الجحيم لعالم آخر.”

ليست الجملة وصفاً للحياة، ولا مقارنة بين البشر، ولا حتى حكماً على قسوة الواقع. إنها أقرب إلى زلزلة هادئة في يقين الإنسان حين يواجه فكرة الغيب: ذلك المجال الذي يبدأ حيث تنتهي المعرفة، ولا يملك فيه العقل سوى الاحتمال.

نحن نتحدث كثيراً عن الجنة والنار كما لو أننا نعرف خرائطهما، ونرسم في وعينا توازناً بسيطاً: من تألم هنا سيُكافأ هناك، ومن ظلم هنا سيُنتصف له هناك. لكن هذا التبسيط، رغم طمأنينته الأخلاقية، يصطدم بجدار صامت: أننا لا نعرف شيئاً عن الكيفية، ولا عن الامتداد، ولا عن طبيعة “الوجود” خارج هذا العالم.

هنا تنكسر الجملة إلى طبقتين متداخلتين:
طبقة تقول إن ما نعيشه قد يكون في ذاته صورة من صور العذاب أو النعيم، بحسب موقع الإنسان فيه. وطبقة أعمق وأكثر إرباكاً تقول إن هذا التصنيف نفسه قد يكون قاصراً، لأن الغيب ليس امتداداً خطياً لما نعرفه، بل انقطاعٌ في أدوات الفهم ذاتها.

الفكرة ليست تشكيكاً في العدالة، بل في قدرتنا على استيعاب شكلها. نحن نربط العدالة دائماً بالمعادلة الأخلاقية المباشرة: ألم يقابله تعويض، وظلم يقابله انتقام، وصبر يقابله جزاء. لكن ماذا لو كانت العدالة ليست معادلة زمنية أصلاً؟ ماذا لو كانت خارج منطق “التعويض” الذي نفهمه نحن؟

في هذا الفراغ المعرفي، تنشأ مفارقة الإنسان الكبرى:
أولئك الذين يعيشون “جحيم الأرض” يتشبثون بوعد “جنة السماء” كامتداد طبيعي للعدالة، كأن الألم لا بد أن يُختتم بضده. لكن هذا اليقين، رغم طمأنينته، يظل في مستوى التصور البشري، لا في مستوى المعرفة بالغيب ذاته.

ومن هنا تكتسب الجملة قسوتها الفلسفية: لأنها تترك الباب مفتوحاً لاحتمال لا يُقال عادة بصوت عالٍ—أن الغيب ليس مجرد تصحيح لمآسي الأرض، بل مجال لا يخضع لتوقعاتنا أصلاً. لا لأن العدالة غائبة، بل لأن شكل تحققها ليس امتداداً لما نتخيله عنها ونحن داخل الزمن.

وهنا تحديداً يصبح السؤال غير مريح:
هل نحن أمام كون يمكن فهمه بالثنائية البسيطة: 

- جحيم هنا وجنة هناك؟..

- أم أن العلاقة بين العالمين أعمق، وأشد غموضاً من أن تُختصر في صور جاهزة؟

لكن حتى هذا السؤال لا يُقال ليهدم الرجاء، بل ليعيد وضع الإنسان في مكانه الطبيعي: كائن يعرف حدود إدراكه، ويؤمن بما لا يراه، دون أن يدّعي أنه أحاط بما لا يُدرك.

ربما ليست المعضلة في وجود الجنة أو النار، ولا في تحقق العدالة أو تأخرها، بل في افتراضنا أننا نفهم “كيف” ستتحقق.
وهنا يبدأ الغيب فعلياً: حين ينتهي اليقين، وتبدأ الحقيقة التي لا يملك أحد تعريفها مسبقاً.