
حين يصبح الحب وطناً لا يُغادر:
إن كان أمل العشّاق في القرب، فإن قلبي لم يعد يعرف معنى المسافة، لأنك صرتِ المسافة ذاتها وصرتِ اقترابها في آنٍ واحد. كنتُ أظن أن الحب وعدٌ باللقاء، ثم اكتشفت أنه أعمق من ذلك بكثير؛ إنه وعدٌ بالبقاء حتى حين لا يكون اللقاء ممكناً.
أملي فيكِ ليس انتظاراً عابراً على باب الحنين، بل يقينٌ ساكن في داخلي، كأنه وُلد قبل أن أعرفكِ، وظلّ يبحث عن اسمه حتى وجدك. فصار اسمك هو المعنى، وصار صوتك هو الطمأنينة التي لا تُقال بل تُحسّ.
فيكِ، لا يعود الحب شعوراً فقط، بل يتحول إلى حالة وجود؛ إلى طريقة في التنفس، وإلى نبضٍ لا يسأل لماذا يعيش، بل يعيش لأنه أنتِ. وكل ما قبلكِ كان محاولات ناقصة لفهم هذا الاتساع الذي لا يُحدّ.
فإن كان العشاق يطلبون القرب، فأنا لا أطلب منكِ إلا أن تظلي كما أنتِ في داخلي: حقيقةً لا تتبدل، ودفئاً لا يخبو، وحباً لا يشبه إلا نفسه. لأنني حين أحبكِ، لا أبحث عن الحب… بل أجد الحب فيكِ.