--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

حين يصبح الوضوح أثقل من الخطأ

نُشر في ١٠‏/٤‏/٢٠٢٦، ٢:٣٤:٣٢ م

19244.jpg

 حين يصبح الوضوح أثقل من الخطأ؟!

لم تعد الإشكالية في هذا الزمن مرتبطة بغياب المعرفة بالصح والخطأ، فمعظم الناس يدركون الطريق بوضوح، لكنهم يترددون في سلوكه حين تصبح كلفته الاجتماعية أعلى من قدرتهم على الاحتمال. المشكلة الحقيقية لم تعد أخلاقية بقدر ما هي نفسية: صراع بين الشجاعة والخوف.

كثيرون لا يتعثرون لأنهم لا يفهمون ما يريدون، بل لأنهم يخشون تبعات ما يريدون. فيُستبدل القرار الصريح بتأجيل طويل، وتُستبدل العلاقة الواضحة بمساحات رمادية تسمح بالهروب دون مواجهة. وهكذا تتحول بعض العلاقات إلى حالة معلّقة: مشاعر موجودة بلا اعتراف، ووعود بلا التزام، واستنزاف هادئ يمتد دون اسم واضح.

اللافت أن المجتمع لا يضغط دائماً باتجاه الخطأ المباشر، بل أحياناً يدفع نحو الالتفاف عليه حين يكون أكثر قبولاً في الصورة العامة. فيُصبح الاهتمام بالمظهر الاجتماعي أقوى من الالتزام بالحقيقة الداخلية، ويُقاس الصواب بمدى قبوله أمام الآخرين لا بمدى اتساقه مع الضمير.

في هذا السياق، لا يعود التردد مجرد حالة عاطفية، بل يتحول إلى وسيلة لتجنب المسؤولية. فبدل الاعتراف بما يريد الإنسان فعلاً، يلجأ إلى عبارات فضفاضة تبرر البقاء في المنطقة الوسطى، حيث لا حسم ولا خسارة واضحة، لكنها في الواقع خسارة ممتدة للذات وللآخر.

والأشد خطورة أن بعض العلاقات تستمر لا لأنها صحيّة، بل لأن الغموض يمنحها قابلية للاستمرار. إذ يبدو الكلام بديلاً عن الفعل، والنية بديلاً عن الالتزام، بينما الحقيقة أن ما لا يُحسم يترك آثاراً أعمق من القرار نفسه، لأنه يستهلك الطرفين دون أن يمنحهما نهاية واضحة.

ليست كل علاقة غير معلنة حباً، وليست كل حيرة دليلاً على صدق المشاعر. أحياناً يكون التأجيل شكلاً من أشكال الهروب، والتبرير غطاءً لغياب الجرأة على المواجهة. فالمشاعر وحدها لا تكفي إن لم تُترجم إلى موقف واضح يتحمل تبعاته صاحبه.

المجتمع بدوره يساهم في تعقيد المشهد حين يضغط باتجاه الصورة المثالية أكثر من الحقيقة الصادقة، فيدفع البعض إلى إخفاء ما يشعرون به أو تجميله، حتى لا يدفعوا ثمن الوضوح. وهنا تنقلب المعادلة: يصبح الصدق عبئاً، بينما يصبح التلاعب بالصورة أكثر أماناً اجتماعياً.

في النهاية، ليست المشكلة في الخطأ بحد ذاته بقدر ما هي في غياب الجرأة على تحمّل الحقيقة. فحين يخشى الإنسان نظرة الآخرين أكثر مما يخشى فقدان ذاته، يبدأ بالتنازل التدريجي عن وضوحه الداخلي، حتى يجد نفسه في حياة تبدو مستقرة من الخارج، لكنها فارغة من الداخل.

أخطر ما يمكن أن يخسره الإنسان ليس قراراً خاطئاً، بل أن يعيش دون أن يملك الشجاعة ليكون صادقاً مع نفسه ومع الآخرين.