
حين يتعب النسيان منّا:
حاولتُ أن أترك ذاكرتي تمضي في طريقها بلا التفات، أن أتعلم كيف أُقنع قلبي بأن بعض الوجوه تُغلق كما تُغلق الكتب بعد القراءة، وأن بعض الحكايات لا يُكتب لها أن تُعاد.
لكن الغريب أن النسيان، كلما ظننته بدأ يعمل فيّ، كان يختار أن يُخطئ الطريق، فيعيدني إليك دون استئذان، كأنكِ لستِ ذكرى بل حضورٌ يعرف كيف يتخفّى ثم يعود.
أقاوم الفكرة كما يُقاوَم الضوء حين يقتحم عتمة مُعتادة، ومع ذلك أجدكِ هناك… في التفاصيل الصغيرة التي لا تبدو مهمة، في جملة عابرة، في لحظة صمت طويلة تشبهك أكثر مما تشبهني.
لم أعد أميز إن كنتُ أهرب منكِ حقًا، أم أنني أتعلم فقط كيف أعود إليك بصمت لا يراه أحد.