
حين يثقل الغياب ويظل الرجاء قائمًا.
أكتب إليكِ وأنا الذي أثقله الغياب حتى صار حضوري بلاكِ كأنه غيابٌ آخر.
لقد أرهقني البعد، لا لأنني أعاتبك، بل لأنني لا أملك القدرة على حمل هذا الفراغ الذي تركته خطواتك خلفك. لستُ في مقام من يلوم، فأنا أعرف أن للقلوب طرقًا لا تُقاس بالمنطق، وأن لكل روحٍ ما يضيق بها حين تختار الصمت بدل الاقتراب.
ومع ذلك، ما زال في داخلي رجاء خافت، أن تكون الرحمة التي أرجوها لي تمتد إليكِ أيضًا، فتخفف عنكِ ما لا أراه لكني أشعر به في ارتجاف المسافة بيننا.
إنكِ في داخلي لستِ غيابًا عابرًا، بل حضورًا يوجعني كلما حاولتُ أن أتجاهله. كأنكِ صرتِ ميزان قلبي، إن مِلْتِ مِلْتُ معكِ، وإن قسوتِ ضعتُ بين يديّ نفسي.
فإن كان لي عندكِ شيء من رفق، فكوني به ألين، لا لأجلي وحدي، بل لأن ما بيننا لا يستحق أن يُترك هكذا معلّقًا بين صمتين.
وأنا، رغم كل شيء، ما زلتُ أكتبكِ في داخلي كما لو أنكِ لم تبتعدي يومًا.