--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

حين يتحول الجرح إلى وطنٍ آخر

نُشر في ١٢‏/٤‏/٢٠٢٦، ١:٣٨:٢٠ م

20798.jpg

حين يتحول الجرح إلى وطنٍ آخر:

لا أنكر اني كنت ولازلت وسأغادر وانا اختنق حين اسمع اغنية ( بفكر باللي ناسيني ) الراحل الكبير ( محمد عبد الوهاب)، واعود بالذاكرة لوقت خلال الحرب السورية التي أتت على كل مافينا من اعصاب، كنت اتعشى مع صديق لما استمعت إلى مقطع فيه بيتين من هذه القصيدة، كنت اشرب بعض الويسكي ولم أكن أعلم أنه سيتعارض مع تناولي لبعض المهدئات التي كنت اتناولها قبل النوم لاستيقظ على المنشطات لأن النوم المباح وقتها كان بين ٤-٦ ساعات لااكثر، ما حدث وقتها هو وفق الطبيب هو ( تسمم كحولي )وقد ترافق مع حالة نفسية صعبة...

بعد كل ما ما قلت اقول اني بمحض الصدفة استمعت الآن لذات البيتين فترويتهما وقررت الغوص بمضمونها فوجدت انه في هذين البيتين تتكثف حالة إنسان لا يعيش الألم فحسب، بل يُعاد تشكيل وعيه بالكامل عبره.

“عذاب الجرح بيحرمني من الدنيا اللي أنا فيها” ليست مجرد شكوى، بل إعلان عن انقطاع داخلي بين الإنسان وواقعه؛ كأن الألم لم يعد حدثًا عابرًا، بل صار حاجزًا يعزل الذات عن لحظتها الحاضرة، فيفقد العالم ملامحه الأولى ويصبح بلا طعم ولا معنى.

ثم تأتي الضربة الأعمق:
“وطول الليل يرجعني لدنيا كنت ناسيها”
هنا يتحول الجرح من ألم حاضر إلى بوابة زمنية قاسية. الليل ليس مجرد وقت، بل مساحة استدعاء قسري للذاكرة. في النهار يحاول الإنسان أن يتماسك، أن ينسى، أن ينجو، لكن الليل—بسكينته ووحدته—يفتح أبواب الماضي على مصراعيها، فيعيده إلى “دنيا” لم يرد لها أن تعود.

اميل الى أن كلمات البيتين  تؤكد حالة إنسانية يعيشها من مرّ بخسارة عاطفية أو خذلان عميق. فالجرح في هذه الحالة لا يلتئم، بل يتحول إلى ذاكرة نشطة، تعمل في الخفاء وتفرض حضورها في لحظات الصمت. وكأن الإنسان هنا يعيش زمنين: زمنًا ظاهريًا يحاول فيه الاستمرار، وزمنًا داخليًا يسحبه باستمرار إلى الوراء.

ولو أردنا أن نقترب أكثر من الإحساس، يمكن أن نرى في هذا المعنى صدى لما قاله بعض الشعراء في فكرة أن الألم لا يجرح القلب فقط، بل يعيد تشكيل إدراكه للعالم، فالمصاب لا يرى الأشياء كما هي، بل كما أصبحت بعد الفقد.

وهكذا، لا تعود القضية “جرحًا” فقط، بل صراعًا بين زمنين: حاضرٍ يحاول أن يستمر، وماضٍ يرفض أن يغادر. وفي هذا التمزق تحديدًا يولد الشعر… وتولد هذه الأبيات.