
حين يتكلم الصمت ويخسر القلب
بيننا مسافة لم تُقَس بالأمتار، بل صاغتها رغبة كل منا في ألا يبدو أضعف مما يشعر. أنت تخفي اشتياقك خلف هدوءٍ متماسك، وأنا أدفن احتياجي إليك تحت قناع من البرود المتعمّد.
كلٌّ منا ينتظر الآخر بطريقة مختلفة؛ أنتِ تنتظرين اعترافًا صغيرًا يفتح الباب، وأنا أبحث عن مبادرة تكسر هذا الجدار الذي ازداد سماكة مع الوقت. وبين الانتظارين يضيع المعنى، ويتآكل ما كان يمكن أن يكون بسيطًا وجميلًا.
حتى الرسائل التي تولد في لحظات الشوق لا تكمل طريقها، تُكتب ثم تُمحى، كأننا نخشى أن نعترف بما في داخلنا حتى لأنفسنا. وأنا أقف أمام ذاتي متظاهراً بالتماسك، بينما أعلم جيدًا أن داخلي أكثر هشاشة مما أُظهر.
يا من تسكنين قلبي، ليس في التمسك بالصمت انتصار، بل فيه خسارة بطيئة لكل ما كان يمكن إنقاذه. فالأيام لا تتوقف لأجل أحد، والزمن لا ينتظر من يتردد.
فلنترك جانبًا هذا العناد الذي يتخفى في هيئة كرامة، ولنجرب أن نكون أوضح من خوفنا. فبعض الحكايات لا تحتاج سوى خطوة واحدة لتنجو من الضياع.
وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحًا: أيهما أقوى حين يطول الغياب… القلب الذي ينادي بصمت، أم الكبرياء الذي يمنع الإجابة؟