
حين يُصنَّف الروتين العسكري كخبر: تحليق إف-35 قرب مضيق هرمز
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن مقاتلات F-35 نفذت “دورية” فوق المياه القريبة من مضيق هرمز. ويبدو هذا الإعلان، في ظاهره، وكأنه خبر عملياتي لافت، لكنه عند التدقيق لا يتجاوز كونه توصيفًا لنشاط اعتيادي في واحد من أكثر الممرات البحرية مراقبةً وعسكرةً في العالم.
والسؤال الذي يطرح نفسه بوضوح: ما الجديد في ذلك؟
فمضيق هرمز ليس منطقة استثنائية طارئة، بل هو ساحة دائمة للحضور العسكري الجوي والبحري، حيث تُسجَّل عمليات التحليق والمراقبة بشكل متكرر ومعتاد. ومن ثمّ، فإن تحويل “دورية روتينية” إلى بيان رسمي يوحي وكأننا أمام حدث غير مألوف، بينما هو في جوهره نشاط يومي لا يخرج عن سياق الاعتياد العسكري.
ويبدو أن المغزى من هذا النوع من البيانات لا يقتصر على الإخبار، بل يتجاوزه إلى إرسال رسالة سياسية واضحة مفادها التأكيد على الحضور والاستعداد والاستمرارية في منطقة شديدة الحساسية الاستراتيجية.
وهكذا، يتحول الفعل الروتيني إلى “خبر”، ويتحول الخبر إلى “رسالة”، في اختلاط واضح بين المعلومة العسكرية وبين صناعة الانطباع السياسي.
وفي النهاية، يبقى التعليق الأقرب إلى الواقع بلا مبالغة:
شرُّ البلية ما يُضحك.