
إلى التي غابت ولم تغب عن داخلي:
أحاول أن أكتب إليك كما لو أن الكلمات قادرة أن تفتح نافذة بين المسافة والصمت، لكنني كل مرة أكتشف أن الحروف أضعف من الشوق حين يشتد.
أراك في كل ما لا يقال، في تلك اللحظات التي يتوقف فيها العالم قليلًا كأنه ينتظر خبرًا منك، ثم يمضي دون أن يأتي.
غيابك لم يكن حدثًا عابرًا… بل تحول إلى حالة أعيشها دون أن أختارها. كأنك صرت سؤالًا مفتوحًا في يومي، لا يعرف كيف يُغلق.
أتعثر في فهمك، لا لأنك صعبة، بل لأنك صرت بعيدة على نحو لا يفسره العقل ولا يطمئن له القلب. وكل ما بيننا بات معلقًا بين احتمالين: إما أنك تبتعدين بصمت، أو أن شيئًا في الطريق قد انكسر دون أن نراه.
أحتاج منك شيئًا واحدًا فقط… ليس وعدًا ولا عودة، بل حقيقة واضحة تُنهي هذا التوهان. فالقلب حين لا يفهم، يتعب أكثر مما يحتمل الحب.
إن كان فيك ما يمنعك مني فقولي، وإن كان فيك ما تغيّر فأخبريه أنني لم أتغير، وإن كان الغياب قرارًا فليكن على الأقل قرارًا مفهومًا.
ما زلت أكتب إليك لا لأنني أملك يقينًا، بل لأنني لا أستطيع أن أطفئ ما بداخلي دون كلمة منك.
وحتى ذلك الحين… ستبقين أنتِ الرسالة التي لم تكتمل بعد.