الثقافة والفن

إليكِ... لا أعرف في أي فصل من العمر أودعكِ القدر في طريقي

نُشر في ٢٩‏/٧‏/٢٠٢٦، ١٠:٤١:٥٢ م

62787.png

إليكِ...

لا أعرف في أي فصل من العمر أودعكِ القدر في طريقي، لكنني أعرف أن حياتي قبل معرفتك لم تكن تشبه ما صار بعدها. مرّ كثيرون أمام عيني، أما أنتِ فقد مررتِ في قلبي، وهناك فرق بين من تراه العين ومن تختاره الروح.

كنتِ أجمل من أن تُختصري في كلمة حب، وأعمق من أن يحيط بك وصف. بقربك بدا العالم أقل قسوة، وأكثر رحمة، وكأنكِ أصلحتِ في داخلي أشياء لم تعلمي يومًا أنها كانت مكسورة، حتى أيقنت أن الإنسان قد يجد وطنه في قلب إنسان آخر.

وحين ابتعدتِ، لم أشعر أنني فقدت امرأة، بل نافذةً كانت تُدخل النور إلى أيامي. حاولت أن أعتاد الغياب، لكنني أدركت أن بعض الأرواح لا تغادر؛ لأنها لا تسكن الذاكرة، بل تسكن الكيان كله.

لا أريد وعدًا، ولا أبحث عن تفسير لما مضى. يكفيني أنني أحببت امرأة جعلتني أكثر رقة وصدقًا، وأكثر إيمانًا بأن الحب الحقيقي يسمو بصاحبه، حتى وإن لم يكتمل.

فإن حملتكِ الأيام إلى سعادة لم أكن جزءًا منها، فسأفرح لكِ من القلب، وإن مرّ طيفي بخاطرك يومًا، فاذكريني بابتسامة؛ فما تمنيت لكِ إلا الخير.

ومع مرور السنين ازددت يقينًا بأن العمر لا يُقاس بعدد أيامه، بل بعدد القلوب التي تركت فينا أثرًا لا يزول. وأنتِ كنتِ من تلك القلوب النادرة.

ولو سألني أحدهم عن أجمل ما ربحت في رحلة العمر، لما ذكرت منصبًا ولا نجاحًا، بل سأقول: عرفت امرأةً مرّت في حياتي كدعاءٍ مستجاب، ثم مضت، لكنها تركت في روحي من النور ما يكفي لعمرٍ كامل.

فإن كان للقاء موعد، فسيأتي حين يشاء الله، وإن لم يأتِ، فسأظل ممتنًا للقدر؛ لأنه منحني فرصة أن أحب امرأة بهذا القدر من الصفاء، وأن أعرف أن القلب، مهما أثقلته الأيام، يبقى قادرًا على أن يزهر مرة واحدة... فتظل تلك الزهرة عطر العمر كله.

"بعض النساء لا يرحلن حين يبتعدن... بل يغيّرن تعريف القلب، ثم يمضين، ويتركنه يعيش العمر كله على ذلك التعريف."