
كاريس بشّار… لما الصوت يصير وجعًا :
يُحكىفي مسلسل «بخمس أرواح»، حضور ما كان تمثيلًا تقليديًا بقدر ما كان معايشة كاملة لشخصية مثقلة بالألم. ما اكتفت بالحوار، بل فتحت لنا بابًا على الداخل الإنساني للشخصية عبر الغناء القِرباطي؛ لون شعبي صريح لا يعرف التجميل ولا يهادن المشاعر. صوتها طلع من قلب القهر، كأنه سيرة ناس مكسورين ما عندهم غير الغناء ليقولوا اللي ما بينقال.
في «بخمس أرواح» الغناء ما كان استعراضًا ولا فاصلًا موسيقيًا، كان امتدادًا للدراما نفسها: صرخة موجوعة، وحكاية ظلم، ومرآة لحياة مهمّشة تبحث عن صوت. هنا برز ذكاء الأداء؛ كيف اندمج التمثيل مع الإحساس والصوت ليصنعوا لحظة صادقة، وكيف وصلت المشاعر بنظرة أو نبرة قبل أي كلمة تُقال.
اللي قدمته كاريس أداء صعب على أي ممثلة: لون غنائي حساس، وشخصية موجوعة تحتاج صدق عالي بلا مبالغة ولا تصنّع. ومع هيك، قدرت تمسك الخيط الرفيع بين الوجع والهدوء، وتخلّي الألم يُسمَع ويُحَسّ من غير شرح. أداء يثبت إن بعض الأدوار ما بتنقال… بتنغنّى.