
كنتُ أصفها قائلًا:
"تلك الرقيقة يا سيدي كل جيشي"، ولم أكن أستخدم المجاز عبثًا، فبعض القلوب لا تُحب كالأشخاص، بل تُحب كأوطانٍ كاملة، تُحشد فيها القوة، وتُختصر فيها الهزائم والانتصارات.
هي لم تكن جزءًا من حياتي، بل كانت المعنى الذي تُقاس به الحياة.
كلما ظننتُ أنني قوي، اكتشفتُ أن قوتي الحقيقية تبدأ حين أراها، وأن ما كنتُ أظنه صلابةً لم يكن سوى انتظارٍ صامتٍ لوجودها.
في حضورها، يهدأ ضجيج العالم، وكأن كل معاركي تتوقف احترامًا لسلامٍ تصنعه نظرة منها.
وفي غيابها، لا أبحث عنها فقط، بل أبحث عني… عن ذلك الرجل الذي كان يكتمل حين تكون قريبة.
لم تكن "الرقيقة" صفةً عابرة، بل كانت تعريفًا لكل ما يجعل القلب يستمر دون أن ينهار.
كنت أظن أن الجيوش تُقاس بالسلاح، لكنني أدركت أن جيشي الحقيقي كان ابتسامتها، وطمأنينتها، وطريقتها في جعل الفوضى داخلي تبدو كأنها نظامٌ لا يحتاج تفسيرًا.
وما زلت…
كلما تذكرتها، أوقن أن بعض الحب لا ينتهي، بل يتحول إلى طريقةٍ أخرى للعيش.