
كييف تحت ضغط التصعيد الروسي… وتحذيرات غير مسبوقة للأجانب بمغادرة العاصمة:
في تصعيدٍ جديد يعكس اتساع دائرة المواجهة الروسية–الأوكرانية، شهدت العاصمة الأوكرانية كييف خلال الساعات الماضية واحدةً من أعنف موجات القصف منذ اندلاع الحرب، وسط مؤشرات على انتقال موسكو إلى مرحلة أكثر تشدداً في إدارة عملياتها العسكرية.
الهجمات الروسية، التي نُفذت باستخدام مزيج من الصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع متعددة داخل العاصمة ومحيطها، وأدت إلى أضرار واسعة ووقوع ضحايا، بينما دوت صفارات الإنذار لساعات طويلة في المدينة.
وفي تطور لافت، لم يقتصر التصعيد على الجانب العسكري، بل امتد إلى الرسائل السياسية والدبلوماسية؛ إذ أصدرت موسكو تحذيرات دعت فيها الأجانب والعاملين في البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية إلى مغادرة كييف، مبررة ذلك بأنها تتجه نحو تكثيف الضربات ضد ما تصفه بمراكز القرار والبنية المرتبطة بالمجهود العسكري الأوكراني.
ورغم أن بعض التقارير وصفت الهجمات بأنها «غير مسبوقة»، إلا أن التوصيف الأدق وفق المعطيات المتاحة أنها تُعد من بين الأعنف والأوسع التي تعرضت لها العاصمة منذ بدء الحرب عام 2022، دون وجود تأكيد بأنها الأكبر على الإطلاق.
الرد الأوكراني جاء سريعاً، حيث اعتبرت كييف أن هذه الرسائل الروسية تدخل في إطار الحرب النفسية ومحاولة فرض وقائع سياسية عبر التهديد والتصعيد، مؤكدة أن مؤسسات الدولة مستمرة في عملها وأن العاصمة ما زالت تحت السيطرة.
أما أوروبياً، فقد أثارت الدعوات الروسية للأجانب بمغادرة كييف ردود فعل رافضة، مع تمسك عدد من الدول بالإبقاء على وجودها الدبلوماسي في العاصمة الأوكرانية، واعتبار أن لغة التهديد لن تغيّر من المواقف الداعمة لكييف.
وبين التصعيد العسكري والرسائل السياسية المتبادلة، تبدو كييف أمام مرحلة جديدة أكثر حساسية، حيث لم تعد المعركة تدور فقط حول خطوط الجبهة، بل أيضاً حول من يمتلك القدرة على فرض الإيقاع السياسي والنفسي في واحدة من أكثر الحروب تعقيداً في العالم المعاصر.