
لماذا كان أحمد رامي الأقدر على وصف هذه الحالة؟
لأن أحمد رامي ما كانش شاعر بيمرّ على الحب مرور العابرين.
كان رجلًا ذاق الحب طويلًا… في الصمت.
تعوّد يعيش مشاعره بلا اعتراف،
ويحوّل عجزه عن الاقتراب إلى قدرة مذهلة على الوصف.
رامي عاش تجربة الحب من موقع الواقف على الباب:
قريب بما يكفي ليسمع النفس،
وبعيد بما يكفي ليحترق بالشوق.
وده وضع نادر في العشق:
إنك تحب بعمق…
من غير ما تمتلك حق الشكوى.
الشاعر العادي يكتب عن الفراق لما يُفارق.
رامي كتب عن الفراق وهو لم يقترب أصلًا.
كتب عن الحرمان وهو يملك كل شيء إلا القلب الذي يريد.
عشان كده كلماته مش مجرد شكوى عاشق،
دي خبرة عمرٍ كامل مع التعلّق المؤدّب،
مع الحب الذي يعرف حدوده…
ولا يعرف كيف ينسحب منها.
رسالة بضمير المتكلم (على لسان أحمد رامي)
أنا ما كنتش عايز أحبك…
أنا حاولت أكون عاقل.
حاولت أكون شاعر وبس.
لكن الصوت اللي بيطلع منك
ما كانش بيخلّيني شاعر…
كان بيخلّيني إنسان ضعيف.
أنا كل مرة أقول:
“خلاص… خلّي القلب يرتاح”،
ألاقيه بيرتاح في وهم،
وأول ما أسمعك
يقوم واقف تاني،
كأن الراحة دي كانت استراحة محارب
مش نهاية حرب.
أنا ما طلبتش قربك،
ولا يوم فكّرت أمدّ إيدي.
أنا كنت راضي أبقى في الظل،
أشوفك من بعيد
وأتعلّم معنى الجمال من غير ما ألمسه.
بس الظل برضه بيتوجع.
والبعد لما يطول
ما بيبقاش وقار…
بيبقى نفي.
كنت بقول لنفسي:
“ده الهجر وانتِ قريبة مني،
كان فيه أمل لوصالك يوم”.
كنت بعلّق قلبي على كلمة “يمكن”.
يمكن لو الزمن مال ناحية ثانية،
يمكن لو كنت شخصًا آخر،
يمكن لو الحب كان أجرأ مني.
أنا ظالم لنفسي؟
أيوه.
بس راضي.
لأن الرضا كان طريقتي الوحيدة
إني أفضل جنبك من غير ما أزعج عالمك.
أنتِ النعيم لما صوتك يضحك في قلبي،
وأنتِ العذاب لما أسكت قدّام عينيك.
وأنا واقف في النص،
لا قادر أقرّب…
ولا قادر أهرب.
اللي فات بنعيمه راح،
وساب لي طيفه في خيالي.
وأنا بقيت أسهر مع الطيف،
أكلّمه،
وأقنع نفسي إن الوهم أرحم
من حقيقة ما تتقالش.
أنا ما بزعلش منك…
أنا بزعل من قلبي.
لأنه كل ما حاول يكبر
يفتكر إن حبك
مخلّيه صغير قدّام نفسه.
ويمكن السؤال مش:
“جددتِ حبك ليه؟”
يمكن السؤال الحقيقي:
هو أنا ليه كل مرة
أسمح للحب يتجدد
وأنا عارف إنه
هيفضل من طرف واحد؟