--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

لسى فاكر حكاية الحنين بصوت ام كلثوم

نُشر في ١٠‏/٣‏/٢٠٢٦، ٢:٢٦:١١ م

9952.jpg

"لسه فاكر"… حكاية الحنين في صوت أم كلثوم:

هناك نوع من الأغاني لا يُغنى فحسب، بل يُعاش، يُحسّ بكل نبضة قلب، ويترك المستمع يسبح في بحار الذكريات. أغنية "لسه فاكر" لـ أم كلثوم واحدة من هذه الكنوز. كلماتها، رغم بساطتها الظاهرة، تحمل عمقًا عاطفيًا لا يُقاوم؛ فهي تتحدث عن الحنين، عن الوفاء، عن الألم اللطيف الذي يرافق الذكريات الجميلة التي لم تعد إلا صورًا باهتة في الذاكرة:
"لسه فاكر قلبى يديلك أمان
ولا فاكر كلمه هتعيد اللى كان
ولا نظره توصل الشوق والحنان
لسه فاكر كان زمان كان زمان"
هنا، تتجلى قدرة الكلمات على تصوير مشاعر دقيقة ومعقدة. في هذه الأسطر، ينبض قلب المتحدث بالحنين لشخص غائب، يتذكر التفاصيل الصغيرة التي كانت تصنع الأمان والحنان: كلمة واحدة كانت تكفي لإعادة الزمن، ونظرة واحدة كانت تحمل كل ما لم يقله الكلام. هناك شعور بالوحدة، لكن مع هذا الحنين اللطيف الذي يربط الماضي بالحاضر.
وراء هذه الكلمات عبقرية شاعرٍ خلد الموسيقى العربية الكلاسيكية: أحمد رامي. فباستخدام لغة بسيطة، استطاع أن يلتقط أعظم المشاعر وأكثرها خصوصية، محوّلًا الحب والاشتياق إلى نسيج شعري يلامس القلوب مباشرة. أما رياض السنباطي، فحول هذا النص إلى موسيقى تتنفس المشاعر نفسها، لحن غني وعاطفي يتناغم مع صوت أم كلثوم، ليخلق حالة موسيقية تشبه السحر.
أول مرة غُنيت الأغنية كانت في منتصف القرن العشرين على مسارح القاهرة الكبرى، مثل دار الأوبرا المصرية، حيث كان الجمهور يأتي من كل الطبقات لسماع كوكب الشرق مباشرة. تلك اللحظة لم تكن مجرد حفلة موسيقية، بل تجربة وجدانية جماعية، يشعر فيها كل مستمع بأن كلمات الأغنية صيغت خصيصًا لتروي حكايته الخاصة، أو تسترجع له لحظات لم يستطع الزمن أن يمحوها.
ولعل أعظم ما في هذه الأغنية أنها تعمل كآلة زمن عاطفية. كل مستمع يجد نفسه يعود إلى "زمانه" الخاص: لحظات الحب الأولى، الشوق لمن فقده، أو الحنين لأيام الطفولة والشباب. الصوت العاطفي لأم كلثوم يجعل كل كلمة تعكس تجربة حياتية، ويحول كل لحن إلى رحلة في أعماق النفس، حيث تتقاطع الموسيقى والكلمة مع الذكريات.
إن "لسه فاكر" ليست مجرد أغنية حب، بل مرآة للذاكرة والوجدان. هي تتحدى الزمن، وتعيد للنفوس شعورًا قديمًا بالأمان، بالحنان، بالحب الذي لم يُنسى أبدًا. إنها تجربة فنية متكاملة، حيث الكلمات، واللحن، والصوت يتحاورون مع القلوب ليخلقوا لحظة تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتجعل كل من يسمعها يعيش الماضي كما لو كان حاضرًا الآن.
في النهاية، لسه فاكر ليست مجرد أغنية، بل شهادة على قدرة الفن على استدعاء المشاعر، واسترجاع الذكريات، وإحياء الحنين الذي نبحث عنه جميعًا، مهما طال بنا الزمن.