
ما بقي من الضوء:
إليكِ…
لا أكتب لأعاتب، ولا لأستعيد ما انتهى، لكنني أكتب لأن بعض الحكايات لا تموت حين تغيب، بل تبقى ساكنة في زاوية من القلب كأنها تنتظر أن يُذكر اسمها مرة واحدة.
أتذكرين تلك الأيام التي كان فيها حضوركِ يملأ الأشياء الصغيرة بمعنى أكبر من حجمها؟ يوم كان المستقبل يبدو أقرب، وكانت الكلمات أقل حاجة إلى الشرح لأننا كنا نفهم الصمت أيضاً.
كنتِ في ذلك الوقت جزءاً من الطريقة التي أرى بها العالم؛ ليس لأن العالم تغيّر، بل لأن قربكِ جعل الأشياء أكثر دفئاً، وأكثر احتمالاً. وما كنت أظنه وعداً بين روحين، صار مع الوقت ذكرى طويلة تعلمت أن أعيش معها دون أن أطفئها تماماً.
مرت السنوات، وتغيّرت الوجوه والأماكن، لكن بعض المشاعر لا تعود كما كانت ولا تختفي كما ينبغي؛ تكتفي بأن تصبح أقل صوتاً، وأكثر عمقاً.
لا أطلب رجوعاً، ولا أبحث عن تفسير. أردت فقط أن أقول لكِ إن ما كان بيننا لم يكن عابراً كما يظن الناس عن الأشياء التي تنتهي. لقد كان زمناً كاملاً، ترك أثره ومضى.
وإن صادف أن عبرتِ يوماً إلى تلك الأيام كما أعبر أنا إليها أحياناً، فتذكّري أننا امتلكنا في وقتٍ ما شيئاً جميلاً… وكان كافياً ليبقى في الذاكرة دون ندم.
أرجو أن تكوني بخير… أينما أصبحتِ.