
من «الحرب المفتوحة» إلى شبح أزمة طويلة: التصعيد على الحدود بين باكستان وافغانستان:
على امتداد الشريط الحدودي الوعر بين باكستان وأفغانستان، يتصاعد دخان المواجهة بوتيرة تُنذر بتحوّل خطير في مسار العلاقة بين الجارين. فبعد أشهر من التوترات المتقطعة والاتهامات المتبادلة، دخل التصعيد مرحلة أكثر حدّة مع تبادل عمليات عسكرية وضربات عبر الحدود، لتُوصف الحالة رسميًا في إسلام آباد بأنها «حرب مفتوحة».
تقول باكستان إن تحركاتها تأتي ردًا على هجمات نفذتها جماعات مسلحة انطلاقًا من الأراضي الأفغانية، معتبرة أن تجاهل هذا التهديد يضرب أمنها القومي في الصميم. في المقابل، تنفي السلطات في كابول تلك الاتهامات وتصف الضربات الباكستانية بأنها انتهاك للسيادة، فيما تؤكد حركة أن الأراضي الأفغانية لن تُستخدم منصة لاستهداف الجيران. وبين الروايتين، يجد المدنيون على جانبي الحدود أنفسهم عالقين في دوامة قصف متبادل وإغلاق معابر وتعطّل سبل العيش.
اللافت أن شرارة التصعيد لا تنفصل عن تراكمات تاريخية وحدودية معقّدة، ظلّت لعقود مصدر احتكاك دائم، ومع كل جولة توتر تتراجع فرص التهدئة. محاولات الوساطة الإقليمية والدولية التي طُرحت في مراحل سابقة لم تُفلح في تثبيت تهدئة مستدامة، ومع غياب قنوات دبلوماسية فعّالة، باتت إدارة الأزمة أصعب من احتوائها.
ويحذّر مراقبون من أن النزاع مرشّح لأن يطول، لا بسبب المواجهات العسكرية وحدها، بل لتشابكه مع حسابات إقليمية أوسع، وواقع أفغاني معقّد في ظل غياب اعتراف دولي كامل بالحكومة هناك، ما يحدّ من فعالية أي مسار تفاوضي مباشر. كما أن اتساع رقعة الاشتباكات يرفع منسوب المخاطر الإنسانية في المناطق الحدودية، حيث النزوح والضغط على الخدمات والاقتصاد المحلي باتت مشاهد يومية.
في الميدان، تتزايد المؤشرات على أن سقف التصعيد ما زال مفتوحًا، خاصة مع ورود أنباء عن غارات جوية واستهداف مواقع عسكرية، بينها محيط العاصمة الأفغانية . ومع كل ضربة، تتضاءل فرص العودة السريعة إلى طاولة الحوار، ويكبر احتمال انزلاق الطرفين إلى أزمة ممتدة تتجاوز حدود الاشتباك المحدود.
الخلاصة أن توصيف «الحرب المفتوحة» قد لا يكون مجرد توصيف إعلامي عابر، بل عنوان مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر في جنوب آسيا. فإما أن تنجح ضغوط إقليمية ودولية في فتح نافذة سياسية تكسر حلقة العنف، أو تستمر الدوامة لتُدخل المنطقة في فصل أطول من عدم الاستقرار، تكون كلفته الأكبر على المدنيين واستقرار الإقليم بأسره.