تتجدد المطالبات السورية بالكشف الكامل عن جميع تسجيلات مجزرة التضامن التي ارتكبتها قوات النظام السوري السابق في حي التضامن بدمشق عام 2013، وسط دعوات لتمكين أهالي الضحايا من معرفة مصير أبنائهم وتحديد هويات الشهداء الذين أُعدموا ميدانيًا في واحدة من أبشع الجرائم الموثقة خلال سنوات الحرب السورية.
وكان التحقيق الاستقصائي الذي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية عام 2022، بالتعاون مع الباحثة السورية أنصار شحود والبروفيسور أوغور أوميت أنغور من جامعة أمستردام، قد كشف عن عملية إعدام جماعي نفذها الضابط أمجد يوسف وعناصر من الفرع 227 التابع للمخابرات العسكرية، حيث جرى اقتياد مدنيين معصوبي الأعين إلى حفرة جماعية، قبل إطلاق النار عليهم وإحراق جثثهم.
وأكدت التحقيقات أن المجزرة أودت بحياة ما لا يقل عن 41 شخصًا، بينهم 7 نساء وعدد من الأطفال وكبار السن، فيما أظهرت المقاطع المسربة مشاهد صادمة لعمليات القتل والدفن الجماعي.
وتداول ناشطون سوريون معلومات تفيد بأن عدد التسجيلات المصورة للمجزرة يصل إلى 26 مقطعًا، بينما لم يُنشر للرأي العام سوى مقطع واحد فقط، مطالبين جامعة أمستردام والجهات المعنية بالكشف عن بقية المواد المصورة بشكل قانوني وتقني يحفظ خصوصية الضحايا وذويهم، ويساعد الأسر السورية على التعرف إلى مصير أحبائهم المفقودين.
كما طالب ناشطون بالكشف عن هوية مصور هذه المقاطع، معتبرين أن هذه الأدلة ليست ملكًا لأفراد أو مؤسسات بعينها، بل هي جزء من حق السوريين والعدالة الدولية في توثيق الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
ويرى حقوقيون أن استمرار حجب هذه المواد يفاقم معاناة آلاف الأسر السورية التي لا تزال تجهل مصير أبنائها، خاصة في ظل الحديث عن أكثر من ربع مليون مفقود ومغيب قسريًا خلال سنوات حكم الأسد، مؤكدين أن كشف الحقيقة يمثل الخطوة الأولى نحو العدالة والإنصاف.
---