
نداء لا يصل إليه إلا القلب
إليكِ أنتِ، حيثما كنتِ، أكتب من مساحة يثقلها الشوق ويخفّ فيها كل شيء آخر.
لا أعرف إن كانت كلماتي تجد طريقها إليكِ، أم أنها تتبدد في الهواء قبل أن تلمس مسامعك، لكني أرسلها كما تُرسل الأرواح رسائلها الأخيرة حين يضيق بها الصمت.
منذ غيابكِ، تبدّل كل ما حولي دون أن يتبدّل شيء داخلي.
الأماكن ما زالت كما هي، لكن حضوركِ الذي كان يمنحها معناها اختفى، فصارت مجرد أطر فارغة لذكريات تمشي وحدها.
أحادثكِ في سرّي أكثر مما أحادث العالم من حولي، وأعيد تفاصيلكِ في ذهني كأنني أحاول أن أُبقيكِ قريبة من نبضي ولو للحظة.
كل شيء يذكّرني بكِ، وكل ذكرى تعيد فتح باب لم يُغلق فعليًا، بل تُرك مواربًا على أمل عودتك.
إن وصل إليكِ هذا النداء، فاعلمي أن الغياب لم ينجح في إطفاء ما كان بيننا، وأن الانتظار صار جزءًا مني لا أستطيع التخلص منه.
وإن لم يصلكِ، فاعلمي أنني ما زلت أرسله… لأن بعض الرسائل لا تُكتب لتُقرأ فقط، بل لتبقى حيّة في طريقها إلى من نحب.