
قهوتي وذاكرتي:
أنا أجلس الآن وحدي، أرفع فنجان قهوتي ببطء، وكأنني أجرّبه من جديد كل مرة. الطعم ليس جديدًا، لكنه في كل رشفة يوقظ في داخلي شيئًا قديمًا لا يهدأ.
أشرب لأهرب قليلًا من الذكريات، لكنني أكتشف أن الهروب نفسه صار ذكرى. أضع الفنجان على شفتي، فأشعر أنني لا أشرب القهوة وحدها، بل أشرب كل ما تركته الأيام خلفي، وكل ما لم أجرؤ على قوله.
في هذا الصمت، لا أحد يزعجني، لكن أحدًا لا يواسيني أيضًا. الجدران قريبة، والوقت ثقيل، والحديث الوحيد بيني وبين نفسي لا ينتهي.
أقول لنفسي إنني بخير، ثم أبتسم ابتسامة لا يراها أحد. أقاوم فكرة أن الهدوء أحيانًا ليس راحة، بل شكل آخر من الوحدة.
ومع كل رشفة، أعود خطوة إلى الوراء داخل ذاكرتي… وكأن القهوة لا توقظني، بل تعيدني إلى ما كنت أحاول نسيانه.