--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

قراءة في اغنية ( انا بانتظارك) لسيدة الغناء العربي ام كلثوم

نُشر في ١٧‏/٣‏/٢٠٢٦، ١٠:٥٨:٣٦ م

12069.jpg

قراءة في اغنية ( انا بانتظارك) لسيدة الغناء العربي ام كلثوم:
في واحدة من أعمق التجارب الغنائية العربية، قدّمت أم كلثوم أغنية أنا في انتظارك التي كتبها أحمد رامي ولحنها زكريا أحمد، وغنّتها لأول مرة عام 1943، لتصبح لاحقًا واحدة من أبرز النصوص الغنائية التي عبّرت عن مأساة الانتظار العاطفي في الوجدان العربي.
الأغنية لا تُروى بوصفها قصة حب تقليدية، بل كحالة نفسية مركّبة تتصاعد فيها مشاعر القلق والشك والانكسار. فمنذ المطلع:
"أنا في انتظارك خليت / ناري في ضلوعي وحطيت / إيدي على خدي وعديت / بالثانية غيابك ولا جيت"،
يتحوّل الزمن إلى عبء ثقيل، حيث تصبح كل ثانية مقياسًا للألم، ويغدو الانتظار حالة احتراق داخلي مكتوم. لا نرى هنا مجرد حبيبة تنتظر، بل إنسانًا يعيش تحت ضغط لحظة لا تنتهي.
ومع تكرار العبارة المفصلية "يا ريتني عمري ما حبيت"، يبلغ النص ذروته الوجدانية، إذ تتحول التجربة من حب إلى ندم وجودي، وكأن العاطفة نفسها أصبحت عبئًا لا يُحتمل. هذا الندم لا يأتي من فراغ، بل يتغذى على الشكوك التي تبدأ بالتسلل:
"عايز أعرف لا تكون غضبان / أو شاغل قلبك إنسان"،
حيث تدخل الذات في دائرة مساءلة قاسية، تبحث فيها عن ذنب لم تجده:
"من ذنب يسيئك ما لقيت".
ومع تصاعد التوتر، يتداخل الواقع بالخيال في مشهد بالغ الكثافة:
"النسمة أحسبها خطاك / والهمسة أحسبها لغاك"،
إذ يصبح العالم الخارجي انعكاسًا لحالة داخلية مشتعلة، وتتحول كل حركة في الكون إلى احتمال حضور الحبيب الغائب. إنها لحظة يفقد فيها الإدراك توازنه تحت وطأة الترقب.
الذروة الدرامية تتجلى في الاعتراف الاجتماعي القاسي:
"وشافوني وقالوا اتجنيت"،
حيث ينتقل الألم من فضائه الخاص إلى حكم عام، فيُختزل كل هذا الصراع الداخلي بكلمة واحدة: الجنون. غير أن هذا "الجنون" ليس إلا تعبيرًا عن وفاء مفرط وانتظار طويل تجاوز حدود الاحتمال.
وتكشف الأغنية، في سياقها التاريخي، عن طبيعة التعبير العاطفي في زمن كانت فيه المرأة أقل قدرة على التصريح بمشاعرها، فجاء النص مكثفًا ومشحونًا، يحمل بوحًا كبيرًا تحت غطاء من الانكسار والحياء. إنها ليست فقط قصة غياب حبيب، بل غياب يقين، وقلق وجودي حول معنى العلاقة نفسها.
بهذا المعنى، تظل "أنا في انتظارك" أكثر من مجرد أغنية؛ إنها شهادة إنسانية على الوجه الآخر للحب، حيث يتحول الانتظار إلى اختبار قاسٍ للنفس، وحيث يعيد الغياب تشكيل الوعي والعاطفة معًا. ومع كل ما تحمله من ألم، يبقى فيها خيط رقيق من الصفاء، يدل على قلب لم يتلوث بالخيانة، قلبٍ انتظر حتى النهاية، وظل صادقًا رغم كل شيء… وهي خاتمة تليق بعمل خُلّد في ذاكرة الفن العربي.