--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

قراءة في اغنية (لوين رايحين ) للسيدة فيروز

نُشر في ٢١‏/٣‏/٢٠٢٦، ٩:٤٢:٤٥ م

14338.jpg

قراءة في اغنية (لوين رايحين ) للسيدة فيروز:

هذه الكلمات التي تغنّيها ليست مجرد غناء عابر، بل هي حالة وجدانية كاملة، تُمسك بالإنسان من لحظة الشك الأولى في معنى البقاء، إلى ذلك السؤال الكبير: “لوين رايحين؟”—سؤال يبدو بسيطًا، لكنه في عمقه يختزن قلق جماعي، وحنينًا، وخوفًا من الضياع.

الأغنية، كما تصل إلينا، ليست عن سفر عادي، بل عن هجرة داخلية وخارجية في آن واحد. حين تقول الكلمات:
“لوين رايحين، لوين مسافرين، وليش مسافرين”
فهي لا تطرح سؤالًا عن الوجهة فقط، بل عن السبب الوجودي للهروب من المكان. لماذا يترك الإنسان أرضه؟ هل لأنها لم تعد قادرة على احتضانه؟ أم لأنه لم يعد قادرًا على فهمها؟

ثم تأتي الصورة الأكثر قسوة:
“عم نعرق عم نتعب بالشمس بنتعذّب”
هنا يتحول التعب إلى معاناة شبه وجودية، كأن الأرض نفسها صارت اختبارًا قاسيًا للإنسان، لا مجرد موطن. في هذا السياق، تبدو الرغبة في الهجرة ليست رفاهية، بل بحثًا عن نجاة.

لكن الأغنية لا تنسَ سؤالًا أكثر ألمًا:
“والأرض لمين بنتركها؟”
هذا السؤال هو قلب النص. إنه يواجه فكرة الرحيل من جذورها. الأرض ليست مجرد مكان نغادره، بل كائن حيّ يظل ينتظر أبناءه. وعندما يُترك، يُترك لـ“الذئب” و“الريح” و“الشح”—أي لكل ما هو قاسٍ وبارد. إنها صورة مكثفة عن الخراب حين يغيب الإنسان.

في النصف الآخر من الأغنية، يتحول النص من الشك إلى نوع من الأمل الحزين:
“ضيعتي الخضرا عامد العين”
هذه العبارة تحمل حنينًا للوطن بوصفه خضرة، حياة، وخصبًا، رغم كل ما لحق به من تعب. ثم يظهر الضوء الخافت:
“ويعمروا من جديد”
كأن فيروز، عبر هذه الكلمات، لا تكتفي بالرثاء، بل تفتح باب الرجاء: أن الخراب ليس نهاية، وأن الأرض، مهما جُرحت، قادرة على النهوض من جديد.

هذه الأغنية تنتمي إلى مدرسة الوجدان العربي التي مزجت بين الشعر والغناء والتأمل الفلسفي، وهي من ألحان ، حيث يتكامل النص مع لحن يحمل في طياته الحنين والهدوء، ليصبح الصوت أشبه بحالة تأمل جماعي.

أما عن السنة، فقد غنتها فيروز ضمن أرشيفها الغنائي في سبعينيات القرن العشرين، في مرحلة كان فيها العالم العربي يعيش تحولات كبيرة: حروب، هجرات، وخيبات، وهو ما يفسر تمامًا روح السؤال الذي يطغى على الأغنية. (تُؤدى ضمن أعمالها المرتبطة بتلك الفترة، لكنها ليست مرتبطة بسنة إصدار واحدة دقيقة منشورة كألبوم منفصل).

في النهاية، هذه ليست مجرد أغنية عن الرحيل، بل عن الإنسان الذي يقف بين خيارين مؤلمين: أن يبقى ويتعب… أو يرحل ويشتاق.
إنها قصيدة عن الاغتراب، لكنها أيضًا قصيدة عن الأمل—ذاك الأمل الذي يجعلنا نؤمن، رغم كل شيء، أن “الضيعـة الخضرا” قد تعود يومًا إلى الحياة.

وفي صوت فيروز، يبقى السؤال مفتوحًا…
لكن الجواب دائمًا يُترك للمستمع.