
قراءة في قصيدة (سائليني يا شآم)...
قصيدة «سائليني يا شام» للشاعر سعيد عقل، التي غنّتها فيروز، ليست مجرد مديحٍ لمدينة، بل نشيد عشقٍ لدمشق بوصفها رمزاً حضارياً وروحاً للشرق كله. يخاطب الشاعر الشام كأنها امرأة حيّة، فيمنحها صفات الجمال والضياء والخصب، ويجعل من عبقها معياراً تقاس به العطور، ومن نورها محوراً يدور حوله الكون.
في القصيدة يمتزج الغزل بالتاريخ؛ فدمشق عند سعيد عقل ليست حجارةً وأسواقاً، بل ذاكرة أمّة وموئل مجدٍ متراكم. حين يقول: «ظمئ الشرق فيا شام اسكبي»، فإنه يراها منبع العطاء، القادرة على أن تروي عطش الشرق روحاً وثقافةً وحضارة.
إنها قصيدة تعلي من شأن الشام حتى تكاد ترتفع بها إلى مرتبة الأسطورة، لكن أسطورتها هنا ليست خيالاً، بل تاريخاً نابضاً بالعطر والضوء.