
رصيد مشاعري… حين نفد كل شيء!
لم يعد في قلبي متّسعٌ للعتاب، ولا طاقة للمجاملات الثقيلة، ولا حتى لتلك المشاعر المتأرجحة بين الحب والكره. أشعر أنني وصلت إلى نقطة الصفر؛ لا انفعال زائد، ولا ردود فعل متطرفة، فقط حياد داخلي بارد يشبه الصمت بعد عاصفة طويلة.
لقد انتهى رصيد مشاعري… أو هكذا يبدو لي بعد أن تراكمت الخيبات حتى تحولت إلى قناعة ثابتة: أن الإفراط في العطاء لا يضمن البقاء، وأن القرب لا يعني الاستمرار، وأن بعض العلاقات تُستهلك كما تُستهلك الطاقات ثم تُترك بلا أثر.
لم يعد العتاب يجدي معي، ولم يعد التمسك بالآخرين دليلاً على القوة، بل صار عبئاً إضافياً على روحي المتعبة. لذلك بدأت أتعلم – ولو بصعوبة – أن أهدأ من عاطفتي المفرطة، أن أتوقف عن مطاردة من يختار الابتعاد، وأن أكفّ عن محاولة إقناع أحد بالبقاء.
أدركت أن الحكمة القاسية ليست في البرود، بل في الاكتفاء. أن أكون قادراً على الوقوف وحدي دون أن أحتاج أحداً، وأن أعتاد فكرة الخسارة دون أن أنهار، لأن الحياة بطبيعتها لا تمنح ضمانات دائمة.
جئت إلى هذا العالم وحدي، وسأغادره وحدي. وبين اللحظتين، تعلمت أن بعض الوداع ليس قسوة، بل ضرورة، وأن بعض الانسحابات ليست خسارة بل تحرر من ثقلٍ لم يعد يحتمل.
لم يعد المهم من يبقى ومن يرحل، بل أن لا أجعل وجود الآخرين معيار توازني، وأن لا أترك قلبي رهينة لمن لا يرى قيمته.