
تعقيدات المسار التفاوضي
أفادت تقارير دبلوماسية، استناداً إلى مصادر مطلعة، بأن آفاق التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الساعات الـ48 القادمة تبدو "ضئيلة". وترتكز نقاط الخلاف الجوهرية حول تدابير بناء الثقة التي طرحها الوسطاء، والتي تشمل مطالبة إيران بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي وتقديم تنازلات بشأن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما تقابله طهران برفض قاطع، معتبرة أن هذه الملفات السيادية لا يمكن المقايضة عليها مقابل تهدئة مؤقتة.
المواقف الرسمية: تصعيد متبادل
في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ثبات الموقف التفاوضي لبلاده، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى "وقف نهائي وشامل" للأعمال القتالية وليس مجرد هدنة عابرة. وفي لهجة لا تخلو من التحذير، انتقد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، التهديدات الأمريكية، واصفاً إياها بالتحركات المتهورة التي قد تجر المنطقة بأسرها إلى صراع أوسع.
من جانبها، تواصل الإدارة الأمريكية ممارسة سياسة "الضغط الأقصى"، حيث هدد الرئيس دونالد ترامب بتصعيد العمليات العسكرية واستهداف البنية التحتية للطاقة في حال انقضاء المهلة المحددة مساء غد الثلاثاء دون اتفاق.
الميدان والتبعات الاقتصادية
وعلى الصعيد العسكري، كشفت مصادر دفاعية إسرائيلية عن استعدادات لشن ضربات جوية واسعة تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، بانتظار التنسيق النهائي مع واشنطن، وذلك بعد أيام قليلة من استهداف مجمع للبتروكيماويات.
يُذكر أن هذا الصراع، الذي اندلع في أواخر فبراير الماضي، قد خلف خسائر بشرية فادحة وتسبب في أزمة طاقة عالمية حادة؛ حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى قفزات قياسية في أسعار النفط الخام، مما ألقى بظلاله على الاقتصاد الدولي، في ظل تعثر الوساطات الإقليمية التي تقودها قوى كبرى مثل مصر وتركيا وباكستان حتى الآن.